الدينية والدنيوية وكلما ضعفت إرادة العبد ووهت قوته في محاولة المهمات أمده هذا الإيمان الصادق بقوة قلبية تتبعها الأعمال البدنية وكلما أحاطت به المخاوف كان هذا الإيمان حصنا حصينا يلجأ إليه المؤمن فيطمئن قلبه وتسكن نفسه يقول عز وجل الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم آل عمران - وهذا الإيمان الصادق واليقين الصحيح يحمل صاحبه على العزة والقوة والشجاعة القولية والفعلية فإنه متى تيقن العبد أن الله هو النافع الضار المعطي المانع وأن من اعتز به فهو العزيز ومن التجأ إلى غيره فهو الذليل وأن الخلق كلهم فقراء إلى الله لا ينفعون ولا يضرون أوجب له ذلك القوة بالله والإلتجاء إليه وأن لا يخاف ولا يرجو أحدا غير الله ولا يطمع إلا في فضله كما قال صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عباس واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك رفعت الأقلام وجفت الصحف وإن من ثمرات الإيمان الصادق أنه يسلي العبد عند المصائب ويهون عليه الشدائد والنوائب {ومن يؤمن بالله يهد قلبه التغابن وهو الرجل تصيبه المصيبة فيعلم أنها من عند الله وأن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه فيرضى ويسلم للأقدار المؤلمة وتهون عليه المصائب المزعجة لصدورها من عند الله وبقدره وقضائه ولما ينتظره إذا صبر من الثواب والجزاء العاجل والآجل على يقينه وصبره قال سبحانه } إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون النساء ومن ثمرات الإيمان الصادق أنه يقوي الرغبة في فعل الخيرات والتزود من الأعمال الصالحات ويدعو إلى الرحمة والشفقة على الخلق وذلك بسبب داعي الإيمان وبما يحتسبه العبد