فهرس الكتاب

الصفحة 5828 من 9788

شئون هذه الأمم والشعوب على أحسن نظام وأدقه وأعدله ولم تحتج يوما من الأيام أن تستعين أو تستمد قانونا أو تشريعا من غيرها بل كلما فتح الله للمسلمين بلادا أو أقاليم أو استجد فيها أشياء لم تعهد قبل ذلك أوجد علماء الشريعة باجتهاداتهم واستنباطاتهم من الكتاب والسنة ما يحل جميع مشاكلهم ولم يقصروا عن تحقيق مصلحة ولم يصطدموا مع أية وسيلة تهدف إلى غرض سام يحقق مصلحة عامة خالية من الجور والظلم لقد عاش مع المسلمين وتحت ظلهم أناس لم يدينوا بالإسلام وشملهم عدله في هذه الحياة ولم يظلمهم ولم يهضم حقهم الذي فرضته شريعة الإسلام لهم لقد قال عن الإسلام أحد هؤلاء الذين لم يدينوا به إن الإسلام يتمشى مع مقتضيات الحاجات الظاهرة فهو يستطيع أن يتطور دون أن يتضاءل في خلال القرون ويبقى محتفظا بكامل ما له من قوة الحياة والمرونة فهو الذي أعطى للعالم أرسخ الشرائع ثباتا وفاق في تفاصيل شرائعه جميع النظم إننا لسنا في حاجة إلى شهادة هؤلاء فالحق واضح ولكن كما يقال والفضل ما شهدت به الأعداء إن الذين يتهربون من تحكيم الشريعة وهم يتسمون بالإسلام إنما منعهم الظلم وإنفاذ رغباتهم ولو تكلموا بالحقيقة والواقع لأنصفوا ولكن منعهم من الإنصاف حب العلو والتجبر والتسلط على الخلق إن شريعة الإسلام لا تصلح لمريدي الفساد في الأرض ولا لذوي الأهواء إن الدين لا يوافق الأهواء ولا يساير الشهوات يقول سبحانه ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن المؤمنون: الشريعة توقف كل شخص عند حده وتربط الإنسان برابطة العدل والمساواة لا فرق بين عربي ولا عجمي ولا أسود و لا أبيض إن الدين الإسلامي يربط العبد بخالقه وحده ولهذا لا يقبله ولا يرضاه المتجبرون ولا الذين يجعلون لأنفسهم منزلة فوق منزلة الخلق يستعبدون الناس ويذلونهم لأن الدين يسلب نفوذهم ويحول دون أهوائهم ورغباتهم ويوقفهم عند حدهم ولذلك قال الكفار لرسول الله صلى الله عليه وسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت