فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
شئون هذه الأمم والشعوب على أحسن نظام وأدقه وأعدله ولم تحتج يوما من الأيام أن تستعين أو تستمد قانونا أو تشريعا من غيرها بل كلما فتح الله للمسلمين بلادا أو أقاليم أو استجد فيها أشياء لم تعهد قبل ذلك أوجد علماء الشريعة باجتهاداتهم واستنباطاتهم من الكتاب والسنة ما يحل جميع مشاكلهم ولم يقصروا عن تحقيق مصلحة ولم يصطدموا مع أية وسيلة تهدف إلى غرض سام يحقق مصلحة عامة خالية من الجور والظلم لقد عاش مع المسلمين وتحت ظلهم أناس لم يدينوا بالإسلام وشملهم عدله في هذه الحياة ولم يظلمهم ولم يهضم حقهم الذي فرضته شريعة الإسلام لهم لقد قال عن الإسلام أحد هؤلاء الذين لم يدينوا به إن الإسلام يتمشى مع مقتضيات الحاجات الظاهرة فهو يستطيع أن يتطور دون أن يتضاءل في خلال القرون ويبقى محتفظا بكامل ما له من قوة الحياة والمرونة فهو الذي أعطى للعالم أرسخ الشرائع ثباتا وفاق في تفاصيل شرائعه جميع النظم إننا لسنا في حاجة إلى شهادة هؤلاء فالحق واضح ولكن كما يقال والفضل ما شهدت به الأعداء إن الذين يتهربون من تحكيم الشريعة وهم يتسمون بالإسلام إنما منعهم الظلم وإنفاذ رغباتهم ولو تكلموا بالحقيقة والواقع لأنصفوا ولكن منعهم من الإنصاف حب العلو والتجبر والتسلط على الخلق إن شريعة الإسلام لا تصلح لمريدي الفساد في الأرض ولا لذوي الأهواء إن الدين لا يوافق الأهواء ولا يساير الشهوات يقول سبحانه ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن المؤمنون: الشريعة توقف كل شخص عند حده وتربط الإنسان برابطة العدل والمساواة لا فرق بين عربي ولا عجمي ولا أسود و لا أبيض إن الدين الإسلامي يربط العبد بخالقه وحده ولهذا لا يقبله ولا يرضاه المتجبرون ولا الذين يجعلون لأنفسهم منزلة فوق منزلة الخلق يستعبدون الناس ويذلونهم لأن الدين يسلب نفوذهم ويحول دون أهوائهم ورغباتهم ويوقفهم عند حدهم ولذلك قال الكفار لرسول الله صلى الله عليه وسلم