فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الحمد لله على جوده وإحسانه وأشكره على فضله وامتنانه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له في ربوبيته وألوهيته وصفاته وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وأصحابه أما بعد فيا عباد الله اتقوا الله حق تقاته اتقوه بقلوب صادقة وأعمال مخلصة وأفعال مستقيمة حققوا إيمانكم بربكم بالعمل بما يرضيه وأداء ما أوجبه عليكم من أعمال القلوب وأعمال الأبدان فإن تحقيق الإيمان إنما يكون بالأعمال الصالحة المنبئة عما تكنه الضمائر وما يختلج في القلوب واحذروا مما قد يتوهمه أو يقصد التلبيس به بعض الناس الذين ضعف الإيمان في قلوبهم وثقلت الطاعات عليهم وغلبت الشهوات على نفوسهم ومع ذلك يدعون الإيمان الكامل ويدعون الاستقامة في الدين وهم في الحقيقة لم يتصفوا بما تسموا به ولم يعملوا بما يقولون بألسنتهم فإن الإيمان ليس بالتمني ولا بالتحلي ولكن ما وقر في القلوب وصدقته الأعمال ولهذا يقول بعض الناس إن الدين في الضمير والإيمان بالقلب وهم لا يقصدون بهذه المقالة الموهمة الإيمان الذي هو الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره والالتزام بأداء أركان الإسلام وإنما يقصد أهل هذه المقالة في هذا الوقت الاكتفاء بما يدعون في قلوبهم بدون عمل وبدون التزام بشرائع الله وما افترضه الله على عباده من إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والصوم والحج يريدون أن يكونوا مؤمنين بمجرد الدعوى الخالية من الحقيقة تلبيسا وتدليسا وتوهيما لضعفاء البصيرة وتغريرا لهم يريدون أن يكونوا في عداد المسلمين وهم لم يصدقوا في إيمانهم ولم يركعوا لله ركعة ولم يصوموا هل يكون مؤمنا من لم يحقق إيمانه هل يكون مؤمنا من لا يؤدى الصلاة والنبي صلى الله عليه وسلم يقول العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر هل يكون مؤمنا من لا يؤدى زكاته معتقدا أنها ليست واجبة هل يكون مؤمنا من لا يحج