فهرس الكتاب

الصفحة 5830 من 9788

الحمد لله على جوده وإحسانه وأشكره على فضله وامتنانه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له في ربوبيته وألوهيته وصفاته وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وأصحابه أما بعد فيا عباد الله اتقوا الله حق تقاته اتقوه بقلوب صادقة وأعمال مخلصة وأفعال مستقيمة حققوا إيمانكم بربكم بالعمل بما يرضيه وأداء ما أوجبه عليكم من أعمال القلوب وأعمال الأبدان فإن تحقيق الإيمان إنما يكون بالأعمال الصالحة المنبئة عما تكنه الضمائر وما يختلج في القلوب واحذروا مما قد يتوهمه أو يقصد التلبيس به بعض الناس الذين ضعف الإيمان في قلوبهم وثقلت الطاعات عليهم وغلبت الشهوات على نفوسهم ومع ذلك يدعون الإيمان الكامل ويدعون الاستقامة في الدين وهم في الحقيقة لم يتصفوا بما تسموا به ولم يعملوا بما يقولون بألسنتهم فإن الإيمان ليس بالتمني ولا بالتحلي ولكن ما وقر في القلوب وصدقته الأعمال ولهذا يقول بعض الناس إن الدين في الضمير والإيمان بالقلب وهم لا يقصدون بهذه المقالة الموهمة الإيمان الذي هو الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره والالتزام بأداء أركان الإسلام وإنما يقصد أهل هذه المقالة في هذا الوقت الاكتفاء بما يدعون في قلوبهم بدون عمل وبدون التزام بشرائع الله وما افترضه الله على عباده من إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والصوم والحج يريدون أن يكونوا مؤمنين بمجرد الدعوى الخالية من الحقيقة تلبيسا وتدليسا وتوهيما لضعفاء البصيرة وتغريرا لهم يريدون أن يكونوا في عداد المسلمين وهم لم يصدقوا في إيمانهم ولم يركعوا لله ركعة ولم يصوموا هل يكون مؤمنا من لم يحقق إيمانه هل يكون مؤمنا من لا يؤدى الصلاة والنبي صلى الله عليه وسلم يقول العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر هل يكون مؤمنا من لا يؤدى زكاته معتقدا أنها ليست واجبة هل يكون مؤمنا من لا يحج

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت