فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ولا يصوم ولا يلتزم بفعل المأمورات الشرعية مدعيا أن هذا ليس من الدين وأن الدين في الضمير فقط لو كان صادقا في دعواه بما في ضميره لنهاه عن ارتكاب المنكرات واتباع الشهوات لو كان صادقا في دعواه لهداه ضميره للقيام بالواجبات الشرعية والأوامر الإلهية لو كان صادقا في دعواه لاتصف بصفات المؤمنين حقا الذين وصف الله لنا أعمالهم وبين لنا أفعالهم بقوله سبحانه {إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون أولئك هم المؤمنون حقا لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم الأنفال - هذه صفات عباد الله المؤمنين فمن ادعى أنه مؤمن فليعرض نفسه وعمله على هذه الآية هل هو متصف بها أو لا أما من يدعى الاتصاف بالدين وهو لم يعمل عمل المسلمين ولم يتصف بصفات المؤمنين ولم يؤد ما أوجب الله عليه من أركان الدين فهل يكون مؤمنا حقا والله عز وجل بين لنا حقيقة الدين بقوله سبحانه } وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة البينة أما من أعرض عن كتاب الله وابتعد عن هدي رسول الله ولم يحكم بما أنزل الله ولم يعمل بما أوجب الله عليه من الأعمال التي جعلها رسول الله أركانا للدين ودعائم للإيمان فكيف يكون مؤمنا لهذا تجد كثيرا من هؤلاء الذين ثقلت عليهم التكاليف الشرعية والأوامر الإلهية وأطلقوا العنان لأنفسهم في ارتكاب المحظورات وترك المأمورات واتباع الشهوات يقولون الدين في الضمير دعوى مجردة من الحقيقة إنهم لو صدقوا في دعواهم لظهر ذلك على ألسنتهم بكثرة ذكر الله وتلاوة كتابه والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والقيام بالواجبات والبعد عن المحرمات ولكن واقع أصحاب هذه المقالة بعكس ذلك فإن أفعالهم تنبىء عن عدم صدقهم في دعواهم وإنما يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم كما يقول المنافقون وإذا لقوا