فهرس الكتاب

الصفحة 5836 من 9788

وصحبه أما بعد فاتقوا الله عباد الله اتقوه بفعل الطاعات والبعد عن السيئات وتفهموا كتاب ربكم تفلحوا واعملوا بسنة نبيكم واهتدوا بهديه ترشدوا فإنه صلى الله عليه وسلم هو الناصح الأمين وهو المرشد إلى أقوم طريق لم يأل صلى الله عليه وسلم خيرا إلا دل أمته عليه ولا شرا إلا حذرها منه لقد كان من توجيهاته الحكيمة ووصاياه الكريمة ما جاء في الحديث الذي رواه الإمام أحمد والترمذي وغيرهما عن أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول اتق المحارم تكن أعبد الناس وارض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس وأحسن إلى جارك تكن مؤمنا وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن مسلما ولا تكثر الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب ما أعظمها من تعليمات وما أجلها من نصائح فقوله صلى الله عليه وسلم اتق المحارم أي اجعل بينك وبين المحارم التي حرم الله عليك وقاية تقيك منها ومن مغبتها يوم القيامة وذلك بامثتال المأمورات التي أمر الله بها من تحقيق التوحيد وإخلاص العمل لله وعدم التعلق بغيره وإخلاص المتابعة للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والصوم والحج والبر بالوالدين وصلة الأرحام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغير ذلك مما أوجبه الله عليك وكذلك البعد عما حرم الله عليك من الشرك بالله ودعاء غيره والنذر والذبح لغير الله أو التهاون في أداء ما فرض الله عليك من صلاة أو زكاة أو شيء من فرائض الدين التي فرضها الله عليك وأمرك بالقيام بها على وجهها فإذا اتقيت الله في ذلك كله فقد كنت من أعبد الناس لأن عبادة الله وطاعته إما بفعل مأمور أو ترك محظور وفعل الطاعات وترك المحرمات هو مقتضى التقوى التي وصف الله بها عباده المؤمنين بقوله سبحانه ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون يونس - فأولئك حققوا إيمانهم بربهم بقلوبهم وأعمالهم فكان جزاؤهم عند الله أن أمنهم من الخوف ونفى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت