فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وصحبه أما بعد فاتقوا الله عباد الله اتقوه بفعل الطاعات والبعد عن السيئات وتفهموا كتاب ربكم تفلحوا واعملوا بسنة نبيكم واهتدوا بهديه ترشدوا فإنه صلى الله عليه وسلم هو الناصح الأمين وهو المرشد إلى أقوم طريق لم يأل صلى الله عليه وسلم خيرا إلا دل أمته عليه ولا شرا إلا حذرها منه لقد كان من توجيهاته الحكيمة ووصاياه الكريمة ما جاء في الحديث الذي رواه الإمام أحمد والترمذي وغيرهما عن أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول اتق المحارم تكن أعبد الناس وارض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس وأحسن إلى جارك تكن مؤمنا وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن مسلما ولا تكثر الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب ما أعظمها من تعليمات وما أجلها من نصائح فقوله صلى الله عليه وسلم اتق المحارم أي اجعل بينك وبين المحارم التي حرم الله عليك وقاية تقيك منها ومن مغبتها يوم القيامة وذلك بامثتال المأمورات التي أمر الله بها من تحقيق التوحيد وإخلاص العمل لله وعدم التعلق بغيره وإخلاص المتابعة للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والصوم والحج والبر بالوالدين وصلة الأرحام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغير ذلك مما أوجبه الله عليك وكذلك البعد عما حرم الله عليك من الشرك بالله ودعاء غيره والنذر والذبح لغير الله أو التهاون في أداء ما فرض الله عليك من صلاة أو زكاة أو شيء من فرائض الدين التي فرضها الله عليك وأمرك بالقيام بها على وجهها فإذا اتقيت الله في ذلك كله فقد كنت من أعبد الناس لأن عبادة الله وطاعته إما بفعل مأمور أو ترك محظور وفعل الطاعات وترك المحرمات هو مقتضى التقوى التي وصف الله بها عباده المؤمنين بقوله سبحانه ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون يونس - فأولئك حققوا إيمانهم بربهم بقلوبهم وأعمالهم فكان جزاؤهم عند الله أن أمنهم من الخوف ونفى