فهرس الكتاب

الصفحة 5837 من 9788

عنهم الحزن لأنهم اتقوا ما حرم الله عليهم خوفا من الله ورغبة فيما عنده وأما الرضا بما قسم الله فإنه دليل الإيمان والقناعة والقناعة كنز لايفنى كما قال صلى الله عليه وسلم ليس الغنى عن كثرة العرض ولكن الغنى غنى النفس فإذا رضي العبد بما قسم الله له كان أغنى الناس قلبا وأنعمهم بالا وأهنأهم عيشا وأقلهم هلعا وجزعا فحصلت له الطمأنينة والراحة العاجلة ولم يفته شيء مما كتب الله له من الرزق والإحسان إلى الجار الذي ندب إليه صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث في قوله وأحسن إلى جارك تكن مؤمنا فمن أحسن إلى جاره دل ذلك على إيمانه لأن حقوق الجيران مما أوجبها علينا إيماننا وفي الحديث المتفق عليه عن أبي هريرة رضي الله عنه يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم والله لا يؤمن والله لا يؤمن والله لا يؤمن قيل من يا رسول الله قال الذي لا يأمن جاره بوائقه وفي رواية لمسلم لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه أي غوائله وشروره وفي الحديث الآخر يقول صلى الله عليه وسلم خير الجيران خيرهم لجاره وفي الحديث المتفق عليه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه ثم كان من وصاياه صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث قوله وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن مسلما فهذه أخلاق الإسلام وهذه صفة المسلم الذي ليس في قلبه غل ولا حسد لأحد من المسلمين كما قال صلى الله عليه وسلم المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يحقره ولا يخذله فيحب لإخوانه ما يحب لنفسه من الخير والعمل الصالح وسعادة الدين والدنيا بعيدا عن التكبر عليهم والإزدراء لهم يفرح بفرحهم ويحزن بحزنهم ويبذل النصيحة ويشفق عليهم فهذه صفات المسلمين الذين كمل إسلامهم وكان ختام هذه الوصايا المباركات منه صلى الله عليه وسلم قوله ولا تكثر الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب وذلك أن كثرة الضحك دليل على فراغ القلب وقلة شغله والقلب الحي بعيد عن كثرة الضحك والاستغراق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت