فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
عنهم الحزن لأنهم اتقوا ما حرم الله عليهم خوفا من الله ورغبة فيما عنده وأما الرضا بما قسم الله فإنه دليل الإيمان والقناعة والقناعة كنز لايفنى كما قال صلى الله عليه وسلم ليس الغنى عن كثرة العرض ولكن الغنى غنى النفس فإذا رضي العبد بما قسم الله له كان أغنى الناس قلبا وأنعمهم بالا وأهنأهم عيشا وأقلهم هلعا وجزعا فحصلت له الطمأنينة والراحة العاجلة ولم يفته شيء مما كتب الله له من الرزق والإحسان إلى الجار الذي ندب إليه صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث في قوله وأحسن إلى جارك تكن مؤمنا فمن أحسن إلى جاره دل ذلك على إيمانه لأن حقوق الجيران مما أوجبها علينا إيماننا وفي الحديث المتفق عليه عن أبي هريرة رضي الله عنه يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم والله لا يؤمن والله لا يؤمن والله لا يؤمن قيل من يا رسول الله قال الذي لا يأمن جاره بوائقه وفي رواية لمسلم لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه أي غوائله وشروره وفي الحديث الآخر يقول صلى الله عليه وسلم خير الجيران خيرهم لجاره وفي الحديث المتفق عليه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه ثم كان من وصاياه صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث قوله وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن مسلما فهذه أخلاق الإسلام وهذه صفة المسلم الذي ليس في قلبه غل ولا حسد لأحد من المسلمين كما قال صلى الله عليه وسلم المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يحقره ولا يخذله فيحب لإخوانه ما يحب لنفسه من الخير والعمل الصالح وسعادة الدين والدنيا بعيدا عن التكبر عليهم والإزدراء لهم يفرح بفرحهم ويحزن بحزنهم ويبذل النصيحة ويشفق عليهم فهذه صفات المسلمين الذين كمل إسلامهم وكان ختام هذه الوصايا المباركات منه صلى الله عليه وسلم قوله ولا تكثر الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب وذلك أن كثرة الضحك دليل على فراغ القلب وقلة شغله والقلب الحي بعيد عن كثرة الضحك والاستغراق