فهرس الكتاب

الصفحة 5843 من 9788

النطق باللسان وحده دون تصديق أو عمل ومنهم من زعم أن أهل الكبائر مخلدون في النار وطائفة زعموا أن من آمن بقلبه ونطق بلسانه فهو في الجنة ولو ارتكب الذنوب العظام وهذا كله جهل وضلال وتخبط وفساد ما أنزل الله به من سلطان وهؤلاء إنما يدعون الإيمان ادعاء لا حقيقة وانتماء والدعاوى ما لم يقيموا عليها بينات أصحابها أدعياء يقول الحسن البصري عليه رحمة الله ليس الإيمان بالتحلي ولا بالتمني ولكن هو ما وقر في القلوب وصدقته الأعمال وصدق رحمه الله فإن الإيمان إذا تمكن من النفوس وخالطت بشاشته القلوب ظهرت نتائجه من خلال الأعمال فكيف يزعم هؤلاء الجهال الضلال أن الإيمان مجرد التصديق بالقلب أو النطق باللسان دون عمل واجتهاد وكأن إبليس وفرعون وهامان لم يصدقوا ولم يقروا بوجود الله تعالى وأنه المستحق للعبادة دون من سواه وكأن أهل الجاهلية الأولى كانوا ينكرون وجود الخالق سبحانه وتعالى وقد قال الله ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله أما أهل السنة والجماعة فإن الإيمان عندهم قول وتصديق وعمل يزيد بالطاعة وينقص بالعصيان ومما يؤكد ذلك أعظم التأكيد قرن الله تعالى في كتابه العزيز في مواضع عديدة بين الإيمان والعمل الصالح بل لا تكاد تجد آية في كتاب الله تعالى تدعو إلى الإيمان إلا وتذكر العمل الصالح معه مما يدل على أن مجرد التصديق أو النطق وحده لا يكفي وأما أهل الكبائر من المسلمين عند أهل السنة والجماعة فهم تحت مشيئة الله تعالى إن شاء عذبهم وإن شاء غفر لهم ولا يخلدون في النار ما داموا مسلمين فإن الله تعالى لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء قال الإمام ابن عطية عليه رحمة الله وقد أجمعت العلماء لا خلاف بينهم أنه لا يكفر أحد من أهل القبلة بذنب ولا نخرجه من الإسلام بمعصيته نرجو للمحسنين ونخاف على المسيئين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت