فهرس الكتاب

الصفحة 5847 من 9788

الله سبحانه وتعالى وطائفة إيمانهم ما وجدوا عليه آباءهم وأسلافهم كائنا ما كان ولو كان مخالفا للشرع الحنيف وفئام من الناس إيمانهم مكارم أخلاق وحسن معاملة وطلاقة وجه وفريق من الناس إيمانهم تجرد من الدنيا وعلائقها وتفريغ للقلب منها والزهد فيها فمن كان هكذا جعلوه من سادات أهل الإيمان وإن كان منسلخا من ربقة الإيمان علما وعملا وهذه رهبانية ابتدعوها ما كتبها الله عليهم فإن الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه وقد كان المصطفى صلى الله عليه وسلم وهو القدوة والأسوة وسيد العباد والمؤمنين جامعا بين الدنيا والآخرة بقدر يأكل الطعام ويمشي في الأسواق يجالس أصحابه ويمازحهم ويتزوج النساء ويصوم ويفطر ويقوم وينام فمن رغب عن سنته فليس منه وهذه الطوائف كلها لم تعرف حقيقة الإيمان ولا قام بها ولا قامت به فالإيمان هو معرفة ما جاء به الرسول المصطفى صلى الله عليه وسلم والتصديق به اعتقادا والإقرار به قولا ونطقا والانقياد له محبة وخضوعا والعمل به باطنا وظاهرا وتنفيذه والدعوة إليه بحسب الإمكان وكمال الإيمان يكون بكمال الحب في الله تعالى والبغض فيه والعطاء لله والمنع لله ومنه محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال صلى الله عليه وسلم لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين +رواه البخاري + ألا وإن من محبته صلى الله عليه وسلم محبة أتباعه والمتمسكين بسنته في كل زمان ومكان واتباع أمره وتحكيم سنته واجتناب ما عنه نهى وزجر وألا يعبد الله سبحانه وتعالى إلا بما شرع وما كان لمؤمن ولا مؤمنه إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا أيها المسلمون الإيمان حصن حصين من الشهوات والمحرمات ففي الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشرب وهو مؤمن ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت