فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الله سبحانه وتعالى وطائفة إيمانهم ما وجدوا عليه آباءهم وأسلافهم كائنا ما كان ولو كان مخالفا للشرع الحنيف وفئام من الناس إيمانهم مكارم أخلاق وحسن معاملة وطلاقة وجه وفريق من الناس إيمانهم تجرد من الدنيا وعلائقها وتفريغ للقلب منها والزهد فيها فمن كان هكذا جعلوه من سادات أهل الإيمان وإن كان منسلخا من ربقة الإيمان علما وعملا وهذه رهبانية ابتدعوها ما كتبها الله عليهم فإن الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه وقد كان المصطفى صلى الله عليه وسلم وهو القدوة والأسوة وسيد العباد والمؤمنين جامعا بين الدنيا والآخرة بقدر يأكل الطعام ويمشي في الأسواق يجالس أصحابه ويمازحهم ويتزوج النساء ويصوم ويفطر ويقوم وينام فمن رغب عن سنته فليس منه وهذه الطوائف كلها لم تعرف حقيقة الإيمان ولا قام بها ولا قامت به فالإيمان هو معرفة ما جاء به الرسول المصطفى صلى الله عليه وسلم والتصديق به اعتقادا والإقرار به قولا ونطقا والانقياد له محبة وخضوعا والعمل به باطنا وظاهرا وتنفيذه والدعوة إليه بحسب الإمكان وكمال الإيمان يكون بكمال الحب في الله تعالى والبغض فيه والعطاء لله والمنع لله ومنه محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال صلى الله عليه وسلم لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين +رواه البخاري + ألا وإن من محبته صلى الله عليه وسلم محبة أتباعه والمتمسكين بسنته في كل زمان ومكان واتباع أمره وتحكيم سنته واجتناب ما عنه نهى وزجر وألا يعبد الله سبحانه وتعالى إلا بما شرع وما كان لمؤمن ولا مؤمنه إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا أيها المسلمون الإيمان حصن حصين من الشهوات والمحرمات ففي الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشرب وهو مؤمن ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن ولا