فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
المرء من شيء جعل بينه وبين ما يخشاه وقاية تبعده عنه كما يتقي حرارة الشمس بالظل ومن المطر بالكن ومن العدو بالسلاح وأما كيفية اتقاء العبد من عذاب ربه فهو امتثال أمره واجتناب نهيه وأن يجعل بينه وبين ما يخافه ويحذره من غضب الله وسخطه وعقابه وقاية تقيه من ذلك وهذه الوقاية هي فعل الطاعات واجتناب المنهيات ومراقبة الله في السر والعلانية خوفا من الوقوع فيما يسخط الله سبحانه فيعاجله بالعقوبة فإذا استشعر العبد خوفه من الله اتقى ربه وعمل بطاعته وابتعد عن معصيته ولذلك تنوعت عبارات السلف رحمهم الله في تفسير التقوى فقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه في تفسير قوله سبحانه اتقوا الله حق تقاته قال رضي الله عنه أن يطاع فلا يعصى ويذكر فلا ينسى وأن يشكر فلا يكفر وشكره سبحانه يدخل فيه جميع الطاعات لأن العمل الصالح شكر لله على نعمه كما قال سبحانه {اعملوا آل داود شكرا سبأ أي اعملوا صالحا من أجل أن تقوموا بشكر الله ومعنى يذكر فلا ينسى ذكر العبد لربه بلسانه وبقلبه وفي حركاته وسكناته وفي أمره ونهيه فيعمل بأمر الله ويجتنب نهيه وكتب ابن السماك رحمه الله إلى أخ له أما بعد أوصيك بتقوى الله الذي هو نجيك في سريرتك ورقيبك في علانيتك فاجعل الله من بالك على كل حال في ليلك ونهارك وخف من الله بقدر قربه منك وقدرته عليك واعلم أنك بعينه ليس تخرج من سلطانه إلى سلطان غيره ولا من ملكه إلا ملك غيره فليعظم من الله حذرك وليكثر منه وجلك فاتقوا الله عباد الله } واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون البقرة نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم وبهدي سيد المرسلين أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم أول الخطبة الثانية الحمد لله البر الرحيم ذي الفضل العميم والإحسان القديم أحمده سبحانه على نعمائه وأشكره على فضله وامتنانه وأشهد أن لا إله إلا