فهرس الكتاب

الصفحة 5851 من 9788

المرء من شيء جعل بينه وبين ما يخشاه وقاية تبعده عنه كما يتقي حرارة الشمس بالظل ومن المطر بالكن ومن العدو بالسلاح وأما كيفية اتقاء العبد من عذاب ربه فهو امتثال أمره واجتناب نهيه وأن يجعل بينه وبين ما يخافه ويحذره من غضب الله وسخطه وعقابه وقاية تقيه من ذلك وهذه الوقاية هي فعل الطاعات واجتناب المنهيات ومراقبة الله في السر والعلانية خوفا من الوقوع فيما يسخط الله سبحانه فيعاجله بالعقوبة فإذا استشعر العبد خوفه من الله اتقى ربه وعمل بطاعته وابتعد عن معصيته ولذلك تنوعت عبارات السلف رحمهم الله في تفسير التقوى فقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه في تفسير قوله سبحانه اتقوا الله حق تقاته قال رضي الله عنه أن يطاع فلا يعصى ويذكر فلا ينسى وأن يشكر فلا يكفر وشكره سبحانه يدخل فيه جميع الطاعات لأن العمل الصالح شكر لله على نعمه كما قال سبحانه {اعملوا آل داود شكرا سبأ أي اعملوا صالحا من أجل أن تقوموا بشكر الله ومعنى يذكر فلا ينسى ذكر العبد لربه بلسانه وبقلبه وفي حركاته وسكناته وفي أمره ونهيه فيعمل بأمر الله ويجتنب نهيه وكتب ابن السماك رحمه الله إلى أخ له أما بعد أوصيك بتقوى الله الذي هو نجيك في سريرتك ورقيبك في علانيتك فاجعل الله من بالك على كل حال في ليلك ونهارك وخف من الله بقدر قربه منك وقدرته عليك واعلم أنك بعينه ليس تخرج من سلطانه إلى سلطان غيره ولا من ملكه إلا ملك غيره فليعظم من الله حذرك وليكثر منه وجلك فاتقوا الله عباد الله } واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون البقرة نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم وبهدي سيد المرسلين أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم أول الخطبة الثانية الحمد لله البر الرحيم ذي الفضل العميم والإحسان القديم أحمده سبحانه على نعمائه وأشكره على فضله وامتنانه وأشهد أن لا إله إلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت