فهرس الكتاب

الصفحة 5852 من 9788

الله وحده لا شريك له الواحد القهار وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله المصطفى المختار اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه البررة الأخيار أما بعد فاتقوا الله عباد الله وحققوا التقوى التي أمركم الله بها واعلموا أن التقوى لا تكمل إلا بمراقبة النفس عن التقصير بأداء الواجبات وترك المحرمات والمنهيات والبعد عن ظلم العباد في دمائهم أو أعراضهم أو أموالهم كما قال صلى الله عليه وسلم اتق الله حيثما كنت واتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن ولما كان العبد لا يخلو من بعض المخالفات مهما بلغ في العبادة والطاعة أمره صلى الله عليه وسلم أن يتبع السيئة الحسنة تمحها والحسنة يراد بها التوبة النصوح وكثرة الاستغفار وكثرة الحسنات والطاعات فإن الحسنات يذهبن السيئات كما قال سبحانه {إن الحسنات يذهبن السيئات هود والرسول الكريم صلى الله عليه وسلم يقول وأتبع السيئة الحسنة تمحها وكذلك مخالقة الناس بالخلق الحسن واحتمال الأذى منهم والصبر على ما يصدر من الجاهلين كما قال سبحانه في وصف عباده المؤمنين } وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما الفرقان وحسن الخلق والتحمل من الناس من أفضل الأعمال كما قال صلى الله عليه وسلم ما من شيء أثقل في ميزان العبد يوم القيامة من حسن الخلق فإن الخلق الحسن من خصال التقوى ولا تتم التقوى إلا به فإن كثيرا من الناس يظن أن التقوى هي القيام بحقوق الله دون حقوق عباده فنص صلى الله عليه وسلم على حقوق الناس بقوله لمعاذ رضي الله عنه حينما أمره بالتقوى وخالق الناس بخلق حسن وهذا أمر منه صلى الله عليه وسلم بحسن معاشرة الناس فإنه لما بعثه إلى اليمن معلما ومفقها وقاضيا أمره بالخلق الحسن فمن كان كذلك فإنه يحتاج إلى مخالقة الناس بخلق حسن أكثر ممن لا يخالط الناس ولا يحتاجون إليه وبعض الناس قد يقوم بحقوق الله والعكوف على طاعته ومحبته وخشيته ولكن لا يراعي حقوق عباد الله أو يقصر فيها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت