فهرس الكتاب

الصفحة 5854 من 9788

الحمد لله الذي جعلنا من خير أمة أخرجت للناس ومن علينا بلباس الإيمان خير لباس أحمده سبحانه وأشكره على آلائه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له مجيب السائلين ومثيب العاملين وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله إمام المتقين وقدوة الصالحين اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بالإيمان والإحسان إلى يوم الدين أما بعد فاتقوا الله عباد الله وحققوا إيمانكم بربكم بالعمل بما يرضيه والبعد عن أسباب سخطه ومعاصيه فإن الإيمان ليس بالتمني ولا بالتحلي ولكن ما وقر في القلوب وصدقته الأعمال إن الله سبحانه وصف المؤمنين بالإيمان والعمل الصالح وفي كل موطن ذكر فيه الإيمان أردفه بذكر العمل الصالح فالإيمان المجرد من العمل الصالح ومن القيام بأداء الأركان الإسلامية والأوامر الإلهية لا يفيد صاحبه شيئا ويكون مجرد دعوى لا حقيقة لها لأنه بدعواه الإيمان المجرد من العمل ما زاد أن لبس سترا رقيقا لا يستر عورة ولا يقي من حر أو قر وإنما ينم عن هوى متبع ومحبة للفسوق والفجور وإذا تخلف العمل دل على تخلف الإيمان ولذلك أجمع الصحابة رضي الله عنهم على قتال من ادعوا الإيمان وامتنعوا من أداء الصلاة ومنعوا الزكاة والله عز وجل يقول {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا الكهف ويقول سبحانه } وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة البينة ويقول جل شأنه {فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون السجدة وأما العمل بدون إيمان فهو لا يفيد صاحبه ولا يغني عنه شيئا ولا يعدوا أن يكون مظهرا من مظاهر التزييف والنفاق وهو عند الله عمل غير صالح يقول سبحانه } أولئك لم يؤمنوا فأحبط الله أعمالهم وكان ذلك على الله يسيرا الأحزاب وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا الفرقان لقد اقتضت حكمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت