فهرس الكتاب

الصفحة 5897 من 9788

الخطبة الأولى الحمد لله القائل {والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر سورة العصر أحمده سبحانه على كل خير وفضل وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الخلق والأمر وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله حذرنا من فتنة القبر صلى الله عليه وعلى آله وصحبه كلما أقبل ليل وتبسم فجر أما بعد فأوصيكم ونفسي بتقوى الله فمن اتقاه وقاه ومن سار على نهجه نجاه قال الله تعالى } يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون آل عمران عباد الله كان الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه إذا وقف على القبر بكى حتى تبل لحيته فقيل له تذكر الجنة والنار فلا تبكي وتبكي من هذا فقال إن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن القبر أول منزل من منازل الآخرة فإن نجا منه فما بعده أيسر منه وإن لم ينج منه فما بعده أشد منه قال وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما رأيت منظرا قط إلا القبر أفظع منه رواه الترمذي وابن ماجه إنه المنظر الذي به يرق القلب وتدمع العين يزهد في الدنيا ويرغب في الآخرة يذكر هادم اللذات ومفرق الجماعات ويورث العظة والإعتبار يجعل العبد يتيقظ من غفلته وينسلخ من أحضان أحلامه وسهوته إن ساعة من الزمن تعيشها النفس أمام المقابر تطل على حاضرها وتبكي على المظلم من صفحات غابرها وترسل بين الأجداث المبعثرة أناتها تتساءل عن وفاة صديق أو قريب تذيع على الدنيا العبر وتتذكر تاريخ من غبر القبر منزل قد ترتحل إليه بعد لحظات أو سويعات أو سنوات ولا يشك مسلم أن ذلك لا محالة آت هذه حقيقة أذابتها شمس المادية الملتهبة وحب الدنيا الطاغي وأطاحت بها أعاصير زينة الحياة القبر واعظ صامت لا يملك العبارات المنمقة ولا يعرف نظم الشعر ولغته وإنما يعرف لغة أشد تأثيرا من كل أنواعها ومنظرا أعمق من كل عبارات الوعاظ وللتراب الصامت صوت لا يسمعه ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت