تتوقف الإبتسامات والقهقهات ويتوقف الجدال والصرخات ويتوقف العناد والكبرياء ويتوقف الأمل والجشع ويتوقف الإخلاص والرياء ويتوقف العجب بالمنصب والجمال والعشيرة والجاه والقوة كما يتوقف ظلم من ظلم وذل من استذل يتحول الوجه الفاتن واليد الظالمة واللسان الكذوب والعين الخائنة والقلب القاسي إلى جماجم وأعظم نخرة ولا يبقى إلا العمل الذي قدمه صاحب القبر يسأله عنه منكر ونكير أينما يذهب الإنسان في دنياه تلقى عليه أسئلة كثيرة ما اسمك ما تجارتك ما ثمنك ما صناعتك ثم تبطل هذه كلها عند القبر حيث يسأله ما أعمالك لا يطيق هذه الفتنة ولا يثبت عند السؤال في القبر إلا من ثبته الله تعالى فإن العبد المؤمن كما ثبت في الحديث عن الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم فيأتيه آت فيقول من ربك ما دينك من نبيك فيقول ربي الله وديني الإسلام ونبيي محمد صلى الله عليه وسلم فينتهره فيقول من ربك ما دينك من نبيك وهي آخر فتنة تعرض على المؤمن فذلك حين يقول الله عز وجل يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة إبراهيم فيقول ربي الله وديني الإسلام ونبيي محمد صلى الله عليه وسلم فيقول له صدقت أخرجه أحمد وفي الحديث فينادي مناد في السماء أن صدق عبدي فأفرشوه من الجنة وألبسوه من الجنة وافتحوا له بابًا إلى الجنة قال فيأتيه من روحها وطيبها ويفسح له في قبره مد بصره قال ويأتيه رجل حسن الوجه حسن الثياب طيب الريح فيقول أبشر بالذي يسرك هذا يومك الذي كنت توعد فيقول له من أنت فوجهك الوجه يجيء بالخير فيقول أنا عملك الصالح فيقول رب أقم الساعة حتى أرجع إلى أهلي ومالي وإن العبد الكافر إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة نزل إليه من السماء ملائكة سود الوجوه معهم المسوح فيجلسون منه مد البصر ثم يجيء ملك الموت حتى يجلس عند رأسه فيقول أيتها النفس الخبيثة اخرجي إلى سخط من الله وغضب قال فتفرق في جسده فينتزعها كما ينتزع