فهرس الكتاب

الصفحة 5918 من 9788

الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما كثيرا أما بعد عباد الله اتقوا الله تعالى في جميع أحوالكم وفي حال صحتكم ومرضكم فخذوا ما أحل الله لكم ودعوا ما حرم الله عليكم ففي الحلال غنية عن الحرام واعلموا أن الله سبحانه بمنه وفضله جعل لكل داء دواء أباح لعباده التداوي به فقد روى مسلم في صحيحه من حديث أبي الزبير عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لكل داء دواء فإذا أصيب دواء الداء برأ بإذن الله عز وجل والتداوي بالأدوية المباحة من جملة الأسباب التي أمر الله بالأخذ بها قال الإمام ابن القيم رحمه الله وفي الأحاديث الصحيحة الأمر بالتداوي وأنه لا ينافي التوكل كما لا ينافيه رفع الجوع والعطش والحر والبرد بأضدادها بل لا تتم حقيقة التوحيد إلا بمباشرة الأسباب التي نصبها الله مقتضيات لمسبباتها قدرا وشرعا إلى أن قال وفي قوله صلى الله عليه وسلم لكل داء دواء تقوية لنفس المريض والطبيب وحث على طلب ذلك الدواء والتفتيش عليه انتهى وفي عصرنا هذا تطور الطب وعثر على كثير من الأدوية النافعة المباحة وأعظم منها وأنفع العلاج بالرقية من القرآن الكريم الذي جعله الله شفاء ورحمة للمؤمنين من الأمراض الحسية والمعنوية وكذلك العلاج بالأدعية الشرعية النبوية أما المحرمات فإن الله لم يجعل فيها شفاء كما قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم رواه البخاري قال الإمام ابن القيم رحمه الله المعالجة بالمحرمات قبيحة عقلا وشرعا أما الشرع فما ذكرنا من هذه الأحاديث وغيرها وأما العقل فهو أن الله سبحانه إنما حرم ما حرم لخبثه فإنه لم يحرم على هذه الأمة طيبا عقوبة لها كما حرم على بني إسرائيل بقوله فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم وإنما حرم على هذه الأمة ما حرم لخبثه وتحريمه له حمية لهم وصيانة عن تناوله فلا يناسب أن يطلب به الشفاء من الأسقام والعلل فإنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت