فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما كثيرا أما بعد عباد الله اتقوا الله تعالى في جميع أحوالكم وفي حال صحتكم ومرضكم فخذوا ما أحل الله لكم ودعوا ما حرم الله عليكم ففي الحلال غنية عن الحرام واعلموا أن الله سبحانه بمنه وفضله جعل لكل داء دواء أباح لعباده التداوي به فقد روى مسلم في صحيحه من حديث أبي الزبير عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لكل داء دواء فإذا أصيب دواء الداء برأ بإذن الله عز وجل والتداوي بالأدوية المباحة من جملة الأسباب التي أمر الله بالأخذ بها قال الإمام ابن القيم رحمه الله وفي الأحاديث الصحيحة الأمر بالتداوي وأنه لا ينافي التوكل كما لا ينافيه رفع الجوع والعطش والحر والبرد بأضدادها بل لا تتم حقيقة التوحيد إلا بمباشرة الأسباب التي نصبها الله مقتضيات لمسبباتها قدرا وشرعا إلى أن قال وفي قوله صلى الله عليه وسلم لكل داء دواء تقوية لنفس المريض والطبيب وحث على طلب ذلك الدواء والتفتيش عليه انتهى وفي عصرنا هذا تطور الطب وعثر على كثير من الأدوية النافعة المباحة وأعظم منها وأنفع العلاج بالرقية من القرآن الكريم الذي جعله الله شفاء ورحمة للمؤمنين من الأمراض الحسية والمعنوية وكذلك العلاج بالأدعية الشرعية النبوية أما المحرمات فإن الله لم يجعل فيها شفاء كما قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم رواه البخاري قال الإمام ابن القيم رحمه الله المعالجة بالمحرمات قبيحة عقلا وشرعا أما الشرع فما ذكرنا من هذه الأحاديث وغيرها وأما العقل فهو أن الله سبحانه إنما حرم ما حرم لخبثه فإنه لم يحرم على هذه الأمة طيبا عقوبة لها كما حرم على بني إسرائيل بقوله فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم وإنما حرم على هذه الأمة ما حرم لخبثه وتحريمه له حمية لهم وصيانة عن تناوله فلا يناسب أن يطلب به الشفاء من الأسقام والعلل فإنه