فهرس الكتاب

الصفحة 5931 من 9788

الخطبة الأولى الحمد لله الذي له ما في السماوات وما في الأرض وله الحمد في الآخرة وهو الحكيم الخبير أحمده وأشكره وأتوب إليه وأستغفره وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما أما بعد أيها المسلمون اتقوا الله وتحرزوا من حصائد ألسنتكم التي هي سبب لأن يكب صاحبها في النار على وجهه عباد الله إن شريعة الإسلام جاءت بحفظ الحقوق والعدل بين الناس فالقوي فيها ضعيف حتى يؤخذ الحق منه والضعيف فيها قوي حتى يؤخذ الحق له عباد الله وبما أن الناس لا يستغني بعضهم عن بعض في هذه الحياة فمنذ وجد الإنسان على ظهر البسيطة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها فإنه يحصل بينهم مشاحنات ويحصل من بعضهم على بعض تطاولات واعتداءات على الأنفس والأعراض والثمرات نتيجة لتجمعاتهم ولما تحويه الأنفس من غرائز الطمع والجنس وغيرها مما يجعل بعضهم يعتدي على بعض ويحاول الاستيلاء على الممتلكات من غير حق وليس هذا بدعا من هذا الزمن وإن كان في هذا الزمن قد زاد على غيره فقد وقع شيء من هذا في عهد صفوة الخلق محمد بن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه وفي عهد الصحابة الأطهار الخلفاء الراشدين ولذلك قال الرسول صلى الله عليه وسلم لو يعطى الناس بدعواهم لادعى رجال أموال قوم ودماءهم ولكن البينة على المدعي واليمين على من أنكر عباد الله ومن حكمة الله أن شرع طرقا لإثبات الحدود والحقوق عند تنازع الناس فيها ومن هذه الطرق الشهادة التي يستدل بها القاضي على الحق ويحكم بموجبها بعد أخذ الحيطة للتأكد من عدالة الشهود والحاجة ماسة إلي الشهادة إذ أنها سبب في إثبات الحقوق وحفظ الأرواح والأموال والأنساب والعقول فهي طريق لإنصاف المظلومين وردع الظالمين وحسم للنزاع بين العالمين ولأهمية الشهادة نطق القرآن بفضلها ورفع الله جل جلاله نسبتها عباد الله وبما أن الناس لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت