فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الخطبة الأولى الحمد لله الذي له ما في السماوات وما في الأرض وله الحمد في الآخرة وهو الحكيم الخبير أحمده وأشكره وأتوب إليه وأستغفره وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما أما بعد أيها المسلمون اتقوا الله وتحرزوا من حصائد ألسنتكم التي هي سبب لأن يكب صاحبها في النار على وجهه عباد الله إن شريعة الإسلام جاءت بحفظ الحقوق والعدل بين الناس فالقوي فيها ضعيف حتى يؤخذ الحق منه والضعيف فيها قوي حتى يؤخذ الحق له عباد الله وبما أن الناس لا يستغني بعضهم عن بعض في هذه الحياة فمنذ وجد الإنسان على ظهر البسيطة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها فإنه يحصل بينهم مشاحنات ويحصل من بعضهم على بعض تطاولات واعتداءات على الأنفس والأعراض والثمرات نتيجة لتجمعاتهم ولما تحويه الأنفس من غرائز الطمع والجنس وغيرها مما يجعل بعضهم يعتدي على بعض ويحاول الاستيلاء على الممتلكات من غير حق وليس هذا بدعا من هذا الزمن وإن كان في هذا الزمن قد زاد على غيره فقد وقع شيء من هذا في عهد صفوة الخلق محمد بن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه وفي عهد الصحابة الأطهار الخلفاء الراشدين ولذلك قال الرسول صلى الله عليه وسلم لو يعطى الناس بدعواهم لادعى رجال أموال قوم ودماءهم ولكن البينة على المدعي واليمين على من أنكر عباد الله ومن حكمة الله أن شرع طرقا لإثبات الحدود والحقوق عند تنازع الناس فيها ومن هذه الطرق الشهادة التي يستدل بها القاضي على الحق ويحكم بموجبها بعد أخذ الحيطة للتأكد من عدالة الشهود والحاجة ماسة إلي الشهادة إذ أنها سبب في إثبات الحقوق وحفظ الأرواح والأموال والأنساب والعقول فهي طريق لإنصاف المظلومين وردع الظالمين وحسم للنزاع بين العالمين ولأهمية الشهادة نطق القرآن بفضلها ورفع الله جل جلاله نسبتها عباد الله وبما أن الناس لا