فهرس الكتاب

الصفحة 5932 من 9788

يستغني بعضهم عن بعض في هذه الحياة فمنذ وجد الإنسان على ظهر البسيطة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها فإنه يحصل بينهم مشاحنات ويحصل من بعضهم على بعض تطاولات واعتداءات على الأنفس والأعراض والثمرات نتيجة لتجمعاتهم ولما تحويه الأنفس من غرائز الطمع والجنس وغيرها مما يجعل بعضهم يعتدي على بعض ويحاول الاستيلاء على الممتلكات من غير حق وليس هذا بدعا من هذا الزمن وإن كان في هذا الزمن قد زاد على غيره فقد وقع شيء من هذا في عهد صفوة الخلق محمد بن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه وفي عهد الصحابة الأطهار الخلفاء الراشدين ولذلك قال الرسول صلى الله عليه وسلم لو يعطى الناس بدعواهم لادعى رجال أموال قوم ودماءهم ولكن البينة على المدعي واليمين على من أنكر عباد الله ومن حكمة الله أن شرع طرقا لإثبات الحدود والحقوق عند تنازع الناس فيها ومن هذه الطرق الشهادة التي يستدل بها القاضي على الحق ويحكم بموجبها بعد أخذ الحيطة للتأكد من عدالة الشهود والحاجة ماسة إلي الشهادة إذ أنها سبب في إثبات الحقوق وحفظ الأرواح والأموال والأنساب والعقول فهي طريق لإنصاف المظلومين وردع الظالمين وحسم للنزاع بين العالمين ولأهمية الشهادة نطق القرآن بفضلها ورفع الله جل جلاله نسبتها إلى نفسه وشرف الملائكة ورسله وأفاضل خلقه فقال تعالى {فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيد فجعل كل نبي شهيدا على أمته ويكفي الشهادة شرفا أن الله تعالى خفض الفاسق عن قبول الشهادة فقال تعالى } إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا عباد الله ولا بد أن يكون المشهود معلوما للشاهد فلا يشهد على مجهول ولا يتعامل بالعاطفة مع الشهادة فإن أمر الشهادة عظيم إذ يترتب عليها إثبات حقوق أو ضياعها عباد الله ومن كانت عنده لأخيه شهادة بحق وجب أداءها عند الحاجة إليها قال الله تعالى ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه أي إذا دعيتم إلى إقامتها فلا تخفوها بل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت