فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
يستغني بعضهم عن بعض في هذه الحياة فمنذ وجد الإنسان على ظهر البسيطة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها فإنه يحصل بينهم مشاحنات ويحصل من بعضهم على بعض تطاولات واعتداءات على الأنفس والأعراض والثمرات نتيجة لتجمعاتهم ولما تحويه الأنفس من غرائز الطمع والجنس وغيرها مما يجعل بعضهم يعتدي على بعض ويحاول الاستيلاء على الممتلكات من غير حق وليس هذا بدعا من هذا الزمن وإن كان في هذا الزمن قد زاد على غيره فقد وقع شيء من هذا في عهد صفوة الخلق محمد بن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه وفي عهد الصحابة الأطهار الخلفاء الراشدين ولذلك قال الرسول صلى الله عليه وسلم لو يعطى الناس بدعواهم لادعى رجال أموال قوم ودماءهم ولكن البينة على المدعي واليمين على من أنكر عباد الله ومن حكمة الله أن شرع طرقا لإثبات الحدود والحقوق عند تنازع الناس فيها ومن هذه الطرق الشهادة التي يستدل بها القاضي على الحق ويحكم بموجبها بعد أخذ الحيطة للتأكد من عدالة الشهود والحاجة ماسة إلي الشهادة إذ أنها سبب في إثبات الحقوق وحفظ الأرواح والأموال والأنساب والعقول فهي طريق لإنصاف المظلومين وردع الظالمين وحسم للنزاع بين العالمين ولأهمية الشهادة نطق القرآن بفضلها ورفع الله جل جلاله نسبتها إلى نفسه وشرف الملائكة ورسله وأفاضل خلقه فقال تعالى {فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيد فجعل كل نبي شهيدا على أمته ويكفي الشهادة شرفا أن الله تعالى خفض الفاسق عن قبول الشهادة فقال تعالى } إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا عباد الله ولا بد أن يكون المشهود معلوما للشاهد فلا يشهد على مجهول ولا يتعامل بالعاطفة مع الشهادة فإن أمر الشهادة عظيم إذ يترتب عليها إثبات حقوق أو ضياعها عباد الله ومن كانت عنده لأخيه شهادة بحق وجب أداءها عند الحاجة إليها قال الله تعالى ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه أي إذا دعيتم إلى إقامتها فلا تخفوها بل