فهرس الكتاب

الصفحة 5938 من 9788

ضحية وليبتلى الله ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم والله عليم بذات الصدور آل عمران إن من حكمة الله في الابتلاء أن يستيقظ النفس ويرق القلب بعد طول غفلة فيتوجه الخلائق إلى ربهم يتضرعون إليه ويطلبون رحمته وعفوه إعلان تام للعبودية لله وحده وتسليم كامل لله رب العالمين إنابة واستكانة تصلح بها حياتهم ومعاشهم يتصلون بربهم ويتحررون من شهواتهم وأهوائهم ومن ثم يجدون في ظل الضراعة والإنابة الاستكانة والطمأنينة والراحة والأمل في الفرج والوعد بالبشرى {وذا النون إذ ذهب مغضبا فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجى المؤمنين الأنبياء وكفى بالتضرع أيها المسلمون دليلا على الرجوع إلى الله ولجوءا إليه وأملا في الفرج من عنده وحرزا واقيا من الغفلة فلا يرجى في الشدائد إلا الله ولا يقصد في الملمات سواه ولا يلاذ إلا بجنابه ولا تطلب الحوائج إلا من بابه المفزع إليه حين تهتز الأسناد كلها ويخلو القلب إلا الله وحده لا سند إلا سنده ولا حول إلا بالله ولا قوة إلا بالله لا ملجأ منه إلا إليه ما شاء كان وما لم شأ لم يكن هو المتصرف في الملك ولا معقب لحكمه نعم أيها الإخوة في البلاء يتجلى توكل المتوكلين ومن وجد في قلبه اعتمادا على غير ربه فليراجع إيمانه يقول سعيد بن المسيب التوكل على الله جماع الإيمان وأصدق من ذلك وأبلغ قول الحق تبارك وتعالى } وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين المائدة وليعلم علم اليقين أن المؤمن مكفي سوء البلاء على أمر الله محظوظ من كبد الأعداء ما اعتصم بالله وإن الناظر أيها الإخوة فيما أصاب المسلمين من ابتلاء هذه الأيام يرى اختلافا في مواقف الناس من صابر ثابت ومن جزع خائف ظهر في بعض مسالك أقوام تعلق بغير الله واعتماد على أسباب وماديات لا تغني عنهم من الله شيئا ومنهم آخذ بالأسباب على وجهها معتمد على ربه فيما وراء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت