ذلك فربنا من وراء كل شيء محيط ومن هنا معاشر الأحبة فحقيق بالأمة أن تعي حالها وتنظر في واقعها لمستقبلها إن ما ظهر في المسلمين بعامة والناشئة بخاصة في كثير من بلاد الإسلام في العصور المتأخرة من وهن وحب الدنيا وكراهة الموت كان نتيجة أمور كثيرة قام بها وجلبها أعداء الأمة المتربصون بها من آثار الغزو الثقافي في مناهج التربية والتعليم والإعلام والإغراق في الشهوات وتوهين العقائد والفضائل التي تعصم من الدنايا وإبعاد الإسلام شكلا وموضوعا عن كل مجال جاد والنفخ في كل نزعة محلية أو شخصية من أجل تمزيق الأخوة الجامعة وتوهين الرباط بين جماعات المسلمين لقد حقق الأعداء من جراء ذلك كثيرا من مراداتهم إن الناشئة في كثير من بلاد المسلمين يذادون عن كتاب الله ذودا دينهم تعكر منابعه وتاريخهم تشوه مصادره إنك ترى فتيانا يضحكون ولا يبكون ينطلقون إلى المنتديات يلعبون ويتجمعون في أماكن اللهو يعبثون أو أولى الهزائم هزيمة الإيمان في القلوب والجدب في المثل والأخلاق إن الرقيب ليلمح أجساما تتحرك في مآرب الدنيا وطغاما كثيرا من الكبار والصغار نسوا الله فأنساهم أنفسهم إنهم غثاء السيل الموصوف ومجموع لا ينتج عددا ذا قيمة في هذه الظروف وفي ثنايا هذا الابتلاء توجهت دعوة ولي الأمر في هذه البلاد يحفظه الله ويرعاه ويمده بتوفيقه وتأييده لناشئتنا للانخراط في صفوف الجهاد والمجاهدين دفاعا عن المقدسات والحرمات ويحسن أن يدرك أبناؤنا بهذه المناسبة أن أجيال النصر تصنع صنعت على نور من الله وهدي مصطفاه محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم لا يصنعها قوم انحلوا من دينهم وتنكروا لتاريخهم لا يصنعها إلا الإيدي المتوضئة المتطهرة دون الأيدي الملوثة بأنواع من التلويثات فأخلصوا لله نيتكم وأحسنوا على هدي الإسلام عملكم يحسن أن يدرك أنباؤنا أن الرجولة المنشودة وصف بها في كتاب ربنا صنفان من الأمة أولهما صاحب النجدة والقوة وباذل التضحية حين