فهرس الكتاب

الصفحة 5952 من 9788

"الحكمة ضالة المؤمن"عبارة معناها صحيح وإن لم تأت بسند صحيح ، ونذكر من هذا الباب مثالا لما ذكرنا عن الاستشهاد الحضاري: في احدى دول العالم الواقعة على البحار شيدت سدود حجرية تصد البحر عن السكان الذين طالما عانوا من الأمواج وهجمات المياه وكان التفقد الدائم للسدود وسد أية ثغرة تحصل فيها مهمة أساسية لا يفرط بها بحال وإلا فهو الهلاك ... وفي أحد الأيام كان هناك طفل صغير لم يتجاوز العاشرة من عمره يتمشى قبل الغروب عند أحد السدود ولاحظ أن هناك تسربا للماء من فتحة صغيرة ... ونظر الطفل حوله فقد بدأ الظلام بالانتشار ولم يكن هناك أحد يسمعه ... واستيقظ حس الطفل للحفاظ على أمته وشعر بالخطر الجسيم الذي ربما سيحصل لو أن هذه الفتحة قد توسعت وتدفق منها الماء ، وربما كان الأمر أبسط مما تصوره الصغير ولكن روح الالتزام بحفظ أمته وبلاده وأرضه وشعبه أبت عليه مغادرة المكان ، واحتار الصغير ماذا يفعل؟ ثم خيم الظلام ، وخطرت ببال الصغير فكرة! مد يده تجاه الفتحة التي يتدفق منها الماء ؛ كانت في حجم قبضته الصغيرة تماما ، ومد يده الى داخلها قدر استطاعته وتوقف تدفق الماء ، فابتسم الصغير وغمرت قلبه سعادة غامرة بأنه يشارك في الدفاع عن أمته ضد خطر الأمواج والغرق ، وتكور على نفسه والبرد يزداد ويزداد ويده تتجمد بالتدريج بسبب برودة المياه وبرودة الجو ، ومضت الساعات والطفل في موقعه. كان البرد شديدا فلم يمر بالموقع أحد لتفقده ، وقلق أهل الطفل عليه ... ومع خيوط الفجر وجد حرس الشاطىء طفلا صغيرا وقد دفع بيده وذراعه بأقصى ما يستطيع في فتحة كانت تتسرب منها المياه ؛ لم تكن هناك قطرة واحدة من المياه تتسرب ، وارتاع الحراس لوجه الطفل البارد الشاحب ، وعندما وضع أحدهم يده على الطفل ارتد مذعورا فلقد كان متجمدا من البرد وقد انطفأت فيه شعلة الحياة ، ولكن كانت ترتسم على وجهه أمارات الرضا والسعادة ، وتزينه ابتسامة عذبة تقول: لكل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت