فهرس الكتاب

الصفحة 596 من 9788

الخطبة الأول إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا أما بعد فمعاشر المسلمين تقدم في الجمعة الماضية ذكر بعض الأسباب الجالبة للخشوع في الصلاة وكان من ضمن تلك الأسباب النظر في سير السلف الصالح وكيف كان حالهم واهتمامهم بشأن صلاتهم ومن ثم كيف كان خشوعهم في أثناء أدائها فبقراءة سير القوم تنشط الهمم وتسمو النفوس فمن قرأ سيرهم وتأمل فيها عجب من شدة حرصهم ومحافظتهم وفي الوقت نفسه يعرف مكامن النقص في نفسه خاصة وفي أهل زمانه عامة فأما ما روي عنهم من عنايتهم بالمحافظة على الجماعة والتقدم إليها فعجيب جدا فمن ذلك ما قاله الإمام يحيى القطان عندما ذكر الأعمش رحمه الله فقال عنه كان من النساك وكان محافظا على الصلاة في جماعة وعلى الصف الأول وهو علامة الإسلام وقال وكيع بن الجراح كان الأعمش قريبا من سبعين سنة لم تفته التكبيرة الأولى وقال القاضي تقي الدين سليمان لم أصل الفريضة قط منفردا إلا مرتين وكأني لم أصلها قط وفي ترجمة إبراهيم بن ميمون الصائغ أن ابن معين قال عنه كان إذا رفع المطرقة فسمع النداء لم يردها وجاء في ترجمة سعيد بن المسيب أنه ما نودي للصلاة من أربعين سنة إلا وهو في المسجد وكان الأسود إذا حضرت الصلاة أناخ بعيره ولو على حجر وقال الشعبي ما دخل وقت صلاة حتى أشتاق إليها وقال أيضا ما أقيمت الصلاة منذ أسلمت إلا وأنا على وضوء بل تعدى الأمر ذلك فجعلوا محافظة الرجل على صلاة الجماعة وتطبيقه للسنة في صلاته من الأمور التي يوزن بها الرجل ومن الشواهد على ذلك قول إبراهيم بن يزيد رحمه الله تعالى إذا رأيت الرجل يتهاون في التكبيرة الأولى فاغسل يدك منه وقال شعبة بن الحجاج رحمه الله تعالى رأيت يحيى بن عبد الله التيمي يصلي صلاة لا يقيمها فتركت حديثه وبعد أن ساق الإمام الذهبي إسنادين لأحد الأحاديث قال ما نصه وفي الإسنادين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت