الخطبة الأول إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا أما بعد فمعاشر المسلمين تقدم في الجمعة الماضية ذكر بعض الأسباب الجالبة للخشوع في الصلاة وكان من ضمن تلك الأسباب النظر في سير السلف الصالح وكيف كان حالهم واهتمامهم بشأن صلاتهم ومن ثم كيف كان خشوعهم في أثناء أدائها فبقراءة سير القوم تنشط الهمم وتسمو النفوس فمن قرأ سيرهم وتأمل فيها عجب من شدة حرصهم ومحافظتهم وفي الوقت نفسه يعرف مكامن النقص في نفسه خاصة وفي أهل زمانه عامة فأما ما روي عنهم من عنايتهم بالمحافظة على الجماعة والتقدم إليها فعجيب جدا فمن ذلك ما قاله الإمام يحيى القطان عندما ذكر الأعمش رحمه الله فقال عنه كان من النساك وكان محافظا على الصلاة في جماعة وعلى الصف الأول وهو علامة الإسلام وقال وكيع بن الجراح كان الأعمش قريبا من سبعين سنة لم تفته التكبيرة الأولى وقال القاضي تقي الدين سليمان لم أصل الفريضة قط منفردا إلا مرتين وكأني لم أصلها قط وفي ترجمة إبراهيم بن ميمون الصائغ أن ابن معين قال عنه كان إذا رفع المطرقة فسمع النداء لم يردها وجاء في ترجمة سعيد بن المسيب أنه ما نودي للصلاة من أربعين سنة إلا وهو في المسجد وكان الأسود إذا حضرت الصلاة أناخ بعيره ولو على حجر وقال الشعبي ما دخل وقت صلاة حتى أشتاق إليها وقال أيضا ما أقيمت الصلاة منذ أسلمت إلا وأنا على وضوء بل تعدى الأمر ذلك فجعلوا محافظة الرجل على صلاة الجماعة وتطبيقه للسنة في صلاته من الأمور التي يوزن بها الرجل ومن الشواهد على ذلك قول إبراهيم بن يزيد رحمه الله تعالى إذا رأيت الرجل يتهاون في التكبيرة الأولى فاغسل يدك منه وقال شعبة بن الحجاج رحمه الله تعالى رأيت يحيى بن عبد الله التيمي يصلي صلاة لا يقيمها فتركت حديثه وبعد أن ساق الإمام الذهبي إسنادين لأحد الأحاديث قال ما نصه وفي الإسنادين