واقتفى أثرهم إلى يوم الدين أعوذ بالله من الشيطان الرجيم يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه تحشرون واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب الأنفال نفعني الله وإياكم بالقرآن الكريم وبهدي سيد المرسلين أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم الخطبة الثانية الحمد لله على إحسانه والشكر له على فضله وامتنانه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيما لشأنه سبحانه وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه وأتباعه اما بعد فيا أيها المسلمون اتقوا الله تعالى ربكم لعلكم تفلحون والتزموا بشرع الله ودينه واحذروا الإعراض عن طاعة الله ورسوله والتهاون والتقصير فيما أوجب الشارع عليكم من الواجبات فإن ذلك موجب لغضب الرب سبحانه وسخطه وحلول عقابه وعليكم بالاستقامة على نهج الله القويم دون مبالغة أو تشديد فإن التشديد على النفس والمبالغة والتنطع في الإعتقاد أو العمل ليس مقياسا لصحة الديانة وسلامة المعتقد بل إن التشديد في ذلك ضرب من ضروب الغلو في الدين نهى عنه الدين الحنيف وأبان عليه الصلاة والسلام أن عاقبه صاحبه إلى الإنقطاع وأنه ما من مشاد لهذا الدين إلا ويغلب وينقطع روى البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن هذا الدين يسر ولن يشاد الدين أحدا إلا غلبه فسددوا وقاربوا وأبشروا وأستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة قال الإمام الحافظ ابن حجر رحمه الله والمعنى لا يتعمق أحد في الأعمال الدينية ويترك الرفق إلا عجز وانقطع وقال الإمام ابن رجب والتسديد العمل بالسداد وهو القصد والتوسط في العبادة فلا يقصر فيما أمر به ولا يتحمل منها ما لا يطيقه فاتقوا الله عباد الله