فهرس الكتاب

الصفحة 5965 من 9788

الخطبة الأولى الحمد لله الأول والآخر والظاهر والباطن أحمده سبحانه وتعالى وأستغفره وأتوب إليه وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي دائم لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله الهادي إلى أقوم سبيل اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه واقتفى أثره إلى يوم الحشر الكبير أما بعد فيا أيها المسلمون أثر خالد وبناء شامخ ورمز للحنيفية السمحة ذلكم هو بيت الله العتيق الذي رفع قواعده إبراهيم خليل الرحمن وابنه إسماعيل وما برح بيت الله العتيق يطاول الزمان وهو شامخ البنيان ثابت الأركان في منعة من الله وأمان يقوم بقيامه ركن من أركان الإسلام تتعاقب الأجيال على حجة ويتنافس المسلمون في بلوغ رحابة ومهما تتبار القرائح وتتحبر الأقلام متحدثة عنه حادية أناشيد عظمته فستظل جميعا كأن لم تبرح مكانها ولم تحرك بالقول لسانها وإذا كانت صفحات هذه الخطبة تريد أن تستهل بالحديث عن عظمة هذا البيت وعن تاريخ بنائه وعن توالي الأزمنة عليه فهي لا تطمع في أن توفي الحديث بعض حقه ولا تزعم أنها ستقدم للأخوة المستمعين كل ما يمت لهذا البيت بصلة إنما هي لا غير كلمات تشير على استحياء إلى بعض سمات تاريخه وعظمته التي جعل الله أفئدة الناس تهوي إليه والتي جذب نحوه جموعا لا نظير لها في الدنيا هذا هو البلد الأمين البلد الأمين يوم أن أهدر كفار قريش دم محمد a البلد الأمين يوم أن أوذي الصحابة رضوان الله عليهم وأخرجوا منه البلد الأمين يوم لم تعرف قريش حق الأمانة البلد الأمين وما أدراك ما البلد الأمين بلد الرسالة ومهبط الوحي بلد التوحيد والعقيدة بلد شع منه نور الإسلام ليبلغ الآفاق وليعلن هويته للناس فهويته الإسلام وفي رحابة الأمن وفي جواره الخير والبركة أيها المسلمون لقد جاء إبراهيم عليه السلام بهاجر وبابنها إسماعيل وهي ترضعه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت