فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الخطبة الأولى الحمد لله الأول والآخر والظاهر والباطن أحمده سبحانه وتعالى وأستغفره وأتوب إليه وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي دائم لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله الهادي إلى أقوم سبيل اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه واقتفى أثره إلى يوم الحشر الكبير أما بعد فيا أيها المسلمون أثر خالد وبناء شامخ ورمز للحنيفية السمحة ذلكم هو بيت الله العتيق الذي رفع قواعده إبراهيم خليل الرحمن وابنه إسماعيل وما برح بيت الله العتيق يطاول الزمان وهو شامخ البنيان ثابت الأركان في منعة من الله وأمان يقوم بقيامه ركن من أركان الإسلام تتعاقب الأجيال على حجة ويتنافس المسلمون في بلوغ رحابة ومهما تتبار القرائح وتتحبر الأقلام متحدثة عنه حادية أناشيد عظمته فستظل جميعا كأن لم تبرح مكانها ولم تحرك بالقول لسانها وإذا كانت صفحات هذه الخطبة تريد أن تستهل بالحديث عن عظمة هذا البيت وعن تاريخ بنائه وعن توالي الأزمنة عليه فهي لا تطمع في أن توفي الحديث بعض حقه ولا تزعم أنها ستقدم للأخوة المستمعين كل ما يمت لهذا البيت بصلة إنما هي لا غير كلمات تشير على استحياء إلى بعض سمات تاريخه وعظمته التي جعل الله أفئدة الناس تهوي إليه والتي جذب نحوه جموعا لا نظير لها في الدنيا هذا هو البلد الأمين البلد الأمين يوم أن أهدر كفار قريش دم محمد a البلد الأمين يوم أن أوذي الصحابة رضوان الله عليهم وأخرجوا منه البلد الأمين يوم لم تعرف قريش حق الأمانة البلد الأمين وما أدراك ما البلد الأمين بلد الرسالة ومهبط الوحي بلد التوحيد والعقيدة بلد شع منه نور الإسلام ليبلغ الآفاق وليعلن هويته للناس فهويته الإسلام وفي رحابة الأمن وفي جواره الخير والبركة أيها المسلمون لقد جاء إبراهيم عليه السلام بهاجر وبابنها إسماعيل وهي ترضعه