فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
حتى وضعها عند هذا البيت عند دوحة فوق الزمزم في أعلى المسجد وليس بمكة يومئذ أحد وليس بها ماء فوضعهما هنا ووضع عندهما جرابا فيه تمر وسقاء فيه ماء ثم مضى إبراهيم منطلقا فتبعته أم إسماعيل فقالت يا إبراهيم أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الذي ليس فيه أنيس ولا شيء قالت له ذلك مرارا وجعل لا يلتفت إليها فقالت له الله الذي أمرك بهذا قال نعم قالت إذن لا يضيعنا ثم رجعت فانطلق إبراهيم حتى إذا كان عند الثنية حيث لا يرونه استقبل بوجهه البيت ثم دعا بهؤلاء الدعوات ورفع يديه فقال ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون وجعلت أم إسماعيل ترضع ولدها إسماعيل وتشرب من ذلك الماء حتى إذا نفذ ما في السقاء عطشت وعطش ابنها وجعلت تنظر إليه يتلوى فانطلقت كراهية أن تنظر إليه فقامت على الصفا ثم استقبلت الوادي تنظر هل ترى أحدا فلم تر أحدا ثم أتت المروة فقامت عليها ونظرت هل ترى المروة سمعت صوتا فقالت صه ثم تسمعت فسمعت أيضا فإذا هي بالملك عند موقع زمزم فبحث بعقبه حتى ظهر الماء فجعلت تحوضه بيدها فشربت وأرضعت ولدها فقال لها الملك لا تخافي الضيعة فإن هذا بيت اله يبنيه هذا الغلام وأبوه رواها البخاري الله أكبر ما أعظم التوكل إنه شعور نفيس إنه ما يستطيعه إلا امرؤ وثيق الصلة بالله فها هي هاجر تتعرض للمحنة وتنتظر الفرج من رب السماء فجاء الفرج وتفجرت زمزم وصار الرضيع أمة كبيرة العدد عظيمة الغناء ومن نسله صاحب الرسالة العظمى صلوات الله وسلامه عليه فقد أصبحت تلكم الأسرة الصغيرة نواة الحياة وأصل العمران في هذا المكان وجاءت لصحراء الجزيرة العربية بشرف النبوة والرسالة لا غير فصار البيت الحرام لهم وعاء وماء زمزم لهم سقاء وعناية الله لهم حواء وحق لمن خضع لأمر الله ذلك الخضوع أن يكون أهلا لذلك التكريم وأن يقيم بناء البيت الذي