فهرس الكتاب

الصفحة 5966 من 9788

حتى وضعها عند هذا البيت عند دوحة فوق الزمزم في أعلى المسجد وليس بمكة يومئذ أحد وليس بها ماء فوضعهما هنا ووضع عندهما جرابا فيه تمر وسقاء فيه ماء ثم مضى إبراهيم منطلقا فتبعته أم إسماعيل فقالت يا إبراهيم أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الذي ليس فيه أنيس ولا شيء قالت له ذلك مرارا وجعل لا يلتفت إليها فقالت له الله الذي أمرك بهذا قال نعم قالت إذن لا يضيعنا ثم رجعت فانطلق إبراهيم حتى إذا كان عند الثنية حيث لا يرونه استقبل بوجهه البيت ثم دعا بهؤلاء الدعوات ورفع يديه فقال ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون وجعلت أم إسماعيل ترضع ولدها إسماعيل وتشرب من ذلك الماء حتى إذا نفذ ما في السقاء عطشت وعطش ابنها وجعلت تنظر إليه يتلوى فانطلقت كراهية أن تنظر إليه فقامت على الصفا ثم استقبلت الوادي تنظر هل ترى أحدا فلم تر أحدا ثم أتت المروة فقامت عليها ونظرت هل ترى المروة سمعت صوتا فقالت صه ثم تسمعت فسمعت أيضا فإذا هي بالملك عند موقع زمزم فبحث بعقبه حتى ظهر الماء فجعلت تحوضه بيدها فشربت وأرضعت ولدها فقال لها الملك لا تخافي الضيعة فإن هذا بيت اله يبنيه هذا الغلام وأبوه رواها البخاري الله أكبر ما أعظم التوكل إنه شعور نفيس إنه ما يستطيعه إلا امرؤ وثيق الصلة بالله فها هي هاجر تتعرض للمحنة وتنتظر الفرج من رب السماء فجاء الفرج وتفجرت زمزم وصار الرضيع أمة كبيرة العدد عظيمة الغناء ومن نسله صاحب الرسالة العظمى صلوات الله وسلامه عليه فقد أصبحت تلكم الأسرة الصغيرة نواة الحياة وأصل العمران في هذا المكان وجاءت لصحراء الجزيرة العربية بشرف النبوة والرسالة لا غير فصار البيت الحرام لهم وعاء وماء زمزم لهم سقاء وعناية الله لهم حواء وحق لمن خضع لأمر الله ذلك الخضوع أن يكون أهلا لذلك التكريم وأن يقيم بناء البيت الذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت