فهرس الكتاب

الصفحة 5967 من 9788

تهوى إليه أفئدة أهل الإيمان وتمر الأيام فيأمر الله إبراهيم عليه السلام أن يرفع قواعد هذا البيت فيقوم إبراهيم ببناء هذا البيت يحمل الحجر من على كتف ابنه إسماعيل وهما يقولان ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم فاستجاب الله دعاء أبي الأنبياء فهوت القلوب إلى هذا البيت ورزق الله أهله من الثمرات ما كفاهم وأفاض على من سواهم وظل هذا البيت العتيق شامخا على مر الزمن وعناية الله تحفظ لهذا البيت حرمته وتحيطه بالإجلال والإكبار على مر الدهور والأجيال ولا تزال قصة الفيل شاهدة على حرمة هذا البيت وعظمته ودليلا على أن من استعز بغير الله ذل ومن لجأ إلى غير الله ضل وعلى الرغم من فضل هذا البيت وعلو شأنه إلا أنه أحجار لا تضر ولا تنفع ولكن بعض المغفلين ممن لا علم عندهم يظن أن للمسلمين علاقات مادية بأحجار الكعبة وبالحجر الأسود خاصة وهذا ظن ما يبوء إلا بالحسرة والخسران كيف لا وقد قال الفاروق رضي الله عنه إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت رسول الله يقبلك ما قبلتك إن التوحيد الذي يعمر قلوب المسلمين إنما هو يقين خالص لا يلتفت إلا لله ولا يتعلق إلا بالله عز وجل جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما وما الحجر الأسود إلا موضع الابتداء ونقطة التمييز في هذا البناء وعنده يكون تجديد العهد مع الله على الإيمان والتصديق اللهم إيمانا بك لا بالحجر الأسود وتصديقا بكتابك لا بالخرافة ووفاء بعهدك وهو التوحيد الخالص لا الشرك واتباعا لسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم محطم الأصنام ثم تتوالى الأيام والذكريات إلى أن يأتي محمد صلى الله عليه وسلم وهو يرفع الحجر الأسود بيديه الكريمتين ليضعه موضعه فيطفيء بذلك الفتنة التي كادت تنشب بين بطون قريش أيها المسلمون لقد كان هذا النهج الذي شرعه الله في بيته الحرام سابقا لكل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت