فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
محاولات البشر في إيجاد منطقة حرام يلقى فيها السلاح ويأمن فيها المتخاصمون وتحقن فيها الدماء ويجد كل أحد فيها مأواه إلا أن البيت الحرام قد آل إلى قريش فإذا بها تكفر بالله وإذا بها تجعل الناس يكفرون به كما قد كفروا بالمسجد الحرام فانتهكوا حرمته وآذوا المسلمين وفتنوهم عن دينهم طوال دعوة النبي صلى الله عليه وسلم في مكة وقبل الهجرة وأخرجوا أهله منه وهو الحرم الذي جعله الله مثابة للناس وأمنا فلم يأخذوا بحرمته ولم يحترموا قدسيته وفتنة الناس عن دينهم أكبر عند الله من القتل والفتنة أكبر من القتل وقد ارتكب المشركون من كفار قريش هاتين الكبيرتين فسقطت حجتهم في التحرز بحرمة البيت الحرام أو حرمة الشهر الحرام واتضح موقف الصحابة رضوان الله عليهم في دفع أولئك المعتدين على الحرمات من كفار قريش الذين اتخذوا منها شعارا حين يريدون وينتهكون قداستها حين يريدون ولقد كان ادعاء قريش بالشهر الحرام والتلويح بحرمة الشهر مجرد ستار يحتمون خلفه لتشويه موقف صحابة النبي صلى الله عليه وسلم وإظهارهم بمظهر المعتدي وقريش هم المعتدون ابتداء وهم الذين انتهكوا حرمة البيت ابتداء ثم بعد ذلك كله يتسترون وراء الشهر الحرام ويتشبثون باسم البيت الحرام وقداسته ويرفعون أصواتهم انظروا ها هو ذا محمد ومن معه ينتهكون حرمة الشهر الحرام وقد كذبوا في ذلك ورب الكعبة فقد جاء محمد صلى الله عليه وسلم واختار الله مكة أرضا مباركة وأعلنها حرما آمنا أي أرضا منزوعة العنف والأذى وليست منزوعة السلاح فحسب {أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم أفبالباطل يؤمنون وبنعمة الله يكفرون فأمن الناس فيه على أرواحهم وممتلكاتهم وأعراضهم أمنهم حتى من القول البذيء واللفظ الفاحش } فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج وأمن في الحرم الطير والوحش وسائر الحيوانات فلأجل التوحيد بني هذا البيت ولأجل الأمن حرم هذا البيت فاتقوا الله أيها المسلمون