فهرس الكتاب

الصفحة 5968 من 9788

محاولات البشر في إيجاد منطقة حرام يلقى فيها السلاح ويأمن فيها المتخاصمون وتحقن فيها الدماء ويجد كل أحد فيها مأواه إلا أن البيت الحرام قد آل إلى قريش فإذا بها تكفر بالله وإذا بها تجعل الناس يكفرون به كما قد كفروا بالمسجد الحرام فانتهكوا حرمته وآذوا المسلمين وفتنوهم عن دينهم طوال دعوة النبي صلى الله عليه وسلم في مكة وقبل الهجرة وأخرجوا أهله منه وهو الحرم الذي جعله الله مثابة للناس وأمنا فلم يأخذوا بحرمته ولم يحترموا قدسيته وفتنة الناس عن دينهم أكبر عند الله من القتل والفتنة أكبر من القتل وقد ارتكب المشركون من كفار قريش هاتين الكبيرتين فسقطت حجتهم في التحرز بحرمة البيت الحرام أو حرمة الشهر الحرام واتضح موقف الصحابة رضوان الله عليهم في دفع أولئك المعتدين على الحرمات من كفار قريش الذين اتخذوا منها شعارا حين يريدون وينتهكون قداستها حين يريدون ولقد كان ادعاء قريش بالشهر الحرام والتلويح بحرمة الشهر مجرد ستار يحتمون خلفه لتشويه موقف صحابة النبي صلى الله عليه وسلم وإظهارهم بمظهر المعتدي وقريش هم المعتدون ابتداء وهم الذين انتهكوا حرمة البيت ابتداء ثم بعد ذلك كله يتسترون وراء الشهر الحرام ويتشبثون باسم البيت الحرام وقداسته ويرفعون أصواتهم انظروا ها هو ذا محمد ومن معه ينتهكون حرمة الشهر الحرام وقد كذبوا في ذلك ورب الكعبة فقد جاء محمد صلى الله عليه وسلم واختار الله مكة أرضا مباركة وأعلنها حرما آمنا أي أرضا منزوعة العنف والأذى وليست منزوعة السلاح فحسب {أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم أفبالباطل يؤمنون وبنعمة الله يكفرون فأمن الناس فيه على أرواحهم وممتلكاتهم وأعراضهم أمنهم حتى من القول البذيء واللفظ الفاحش } فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج وأمن في الحرم الطير والوحش وسائر الحيوانات فلأجل التوحيد بني هذا البيت ولأجل الأمن حرم هذا البيت فاتقوا الله أيها المسلمون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت