ومتى تكلف الإنسان الخشوع في جوارحه وأطرافه مع عدم خشوع قلبه كان ذلك خشوع نفاق، فقد نظر عمر - - إلى شاب قد نكس رأسه فقال له: يا هذا ارفع رأسك فإن الخشوع ليس في الرقاب إن الخشوع لا يزيد على ما في القلب، والخشوع الحاصل في القلب إنما يحصل من معرفة الله - عز وجل - ومعرفة عظمته، من كان بالله اعرف كان له اخشع، ومن أعظم الأسباب لحصول الخشوع تدبر كلام الله - عز وجل - فقد قال الله تعالى: لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعًا متصدعًا من خشية الله [الحشر:21] . وقد وصف الله المؤمنين من علماء أهل الكتاب بالخشوع عند سماع هذا القرآن فقال تعالى: إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدًا ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولًا ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعًا [الإسراء:108-109] . وقد ذم الله من لا يخشع عند سماع كلامه، فقال سبحانه: ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون [الحديد:16] ، بل قد توعد الله اصحاب القلوب القاسية بقوله: فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله أولئك في ضلال مبين [الزمر:22] ، وقد كان النبي - - يستعيذ بالله من قلب لا يخشع كما في الحديث الذي رواه مسلم: ان النبي - - كان يقول: (( اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع. وقلب لا يخشع ومن نفس لا تشبع، ومن دعوة لا يستجاب لها ) )وقد شرع الله لعباده من أنواع العبادات ما يظهر فيه خشوع قلوبهم وأبدانهم. ومن أعظم ذلك الصلاة، وقد مدح الله الخاشعين فيها بقوله: قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون ، قال مجاهد: كان العلماء إذا قام أحدهم في الصلاة هاب الرحمن - عز وجل - أن يشذ نظره، أو يلتفت، أو يقلب الحصى، أو يعبث بشيء، أو يحدث نفسه في أمر الدنيا إلا ناسيا ما دام في صلاته، وفي صحيح مسلم عن عثمان - - عن النبي -