-قال: (( ما من امرئ مسلم تحضره صلاة مكتوبة فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب، مالم تؤت كبيرة، وذلك الدهر كله ) ).
عباد الله: وللخشوع في الصلاة أسباب من أعظمها: استحضار العبد عظمة ربه الذي هو واقف بين يديه، وأنه قريب منه يراه ويسمعه ويطلع على ما في قلبه وضميره، فيستحي من ربه عز وجل. ومن أسباب الخشوع في الصلاة وضع اليدين إحداهما على الأخرى، بأن يضع اليمنى على اليسرى ويجعلهما فوق صدره، ومعنى ذلك الذل والانكسار بين يدي الله - عز وجل - فقد سئل الإمام أحمد - رحمه الله - عن المراد بذلك فقال: هو ذل بين يدي عزيز،…
ومن أسباب الخشوع في الصلاة: قطع الحركة والعبث وملازمة السكون، ولهذا لما رأى بعض السلف رجلا يعبث بيده في الصلاة قال: لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه، وروي ذلك مرفوعا إلى النبي - - وبعض الناس إذا قام في الصلاة يتململ ويحرك يديه ورجليه ويعبث بلحيته وأنفه، حتى أنه يؤذي من بجواره وهذا مما يدل على عدم الخشوع في الصلاة.
ومن أسباب الخشوع في الصلاة: إحضار القلب فيها وعدم انشغاله بهموم الدنيا واعمالها، وأن يقبل بقلبه على الله - عز وجل - ولا يشتغل بغير صلاته، وقد جاء النهي عن الالتفات في الصلاة - قال العلماء: والالتفات في الصلاة نوعان:
أحدهما: التفات القلب عن الله - عز وجل - بأن ينصرف إلى الدنيا وأشغالها ولا يتفرغ لربه، وفي صحيح مسلم عن النبي - - أنه قال في فضل الوضوء وثوابه قال: (( فإن هو قام وصلى فحمد الله وأثنى عليه ومجّده بالذي هو أهله وفرغ قلبه انصرف من خطيئته كيوم ولدته أمه ) ).