فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 9788

الأهواء ومزقت جماعتهم النحل والآراء ركب كل منهم هواه وكافح عما يحبه ويرضاه فاتخذ بذلك إلهه هواه قصر فئام من الناس مع التوحيد فصادموا المنقول وخالفوا المعقول فاخر ضلالهم بما يبرزون من الضلال ويبدعون من الزيغ وصار الشجاع العاقل هو المجاهر بالغرائب والمصائب والأديب الملهم هو الداعي إلى البدع المضلة فعظم الويل واتسع الخرق واغتلم الداء وأعوز الدواء هم قوم أزياؤهم أزياء الأناسي وصورهم صور العقلاء ونفوسهم نفوس العجماوات وأخلاقهم أخلاق الطير يتهافتون على الغفلة والحطة تهافت الفراش على النبراس ويأرزون إلى النقيصة أروز الدود إلى الميتة مع قرم وجعم واحتدام وضرم بهؤلاء وأمثالهم ولدت أم الغباء وعقمت أم الذكاء ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون لقد ابتلي كثير من الناس بالجهل بالتوحيد فانحازوا إلى أصحاب القبور والتجأوا إليهم وتضرعوا أمام أعتابهم فقبلوها وتمسحوا بها واستغاثوا بأهلها في الشدائد والكروب بل لقد كثر مروجوها والداعون إليها من قبوريين ومخرفين الذي يخترعون حكايات سمجة عن القبور وأصحابها وكرامات مختلقة لا تمت إلى الصحة بنصيب والذين ينشدون القصائد الطافحة بالاستغاثات والنداءات التي لا تصلح إلا لفاطر الأرض والسماوات بل لقد طاف بعض الناس بالقبور كما يطاف بالكعبة المعظمة وأوقفوا الأموال الطائلة على تلك الأضرحة حتى إنه لتجتمع في خزائن بعض المقبورين أموال تعد بالملايين ولقد أحسن القائل أحياؤنا لا يكرمون بدرهم وبألف ألف يكرم الأموات لقد قصر أناس مع التوحيد فتقاذفتهم الأهواء واستولت عليهم الفتن والأدواء فمن مفتون بالتمائم والحروز يعلقها عليه وعلى عياله بدعوى أنها تدفع الشر وتذهب بالعين وتجلب الخير والله تعالى يقول وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يمسسك بخير فهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت