فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الأهواء ومزقت جماعتهم النحل والآراء ركب كل منهم هواه وكافح عما يحبه ويرضاه فاتخذ بذلك إلهه هواه قصر فئام من الناس مع التوحيد فصادموا المنقول وخالفوا المعقول فاخر ضلالهم بما يبرزون من الضلال ويبدعون من الزيغ وصار الشجاع العاقل هو المجاهر بالغرائب والمصائب والأديب الملهم هو الداعي إلى البدع المضلة فعظم الويل واتسع الخرق واغتلم الداء وأعوز الدواء هم قوم أزياؤهم أزياء الأناسي وصورهم صور العقلاء ونفوسهم نفوس العجماوات وأخلاقهم أخلاق الطير يتهافتون على الغفلة والحطة تهافت الفراش على النبراس ويأرزون إلى النقيصة أروز الدود إلى الميتة مع قرم وجعم واحتدام وضرم بهؤلاء وأمثالهم ولدت أم الغباء وعقمت أم الذكاء ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون لقد ابتلي كثير من الناس بالجهل بالتوحيد فانحازوا إلى أصحاب القبور والتجأوا إليهم وتضرعوا أمام أعتابهم فقبلوها وتمسحوا بها واستغاثوا بأهلها في الشدائد والكروب بل لقد كثر مروجوها والداعون إليها من قبوريين ومخرفين الذي يخترعون حكايات سمجة عن القبور وأصحابها وكرامات مختلقة لا تمت إلى الصحة بنصيب والذين ينشدون القصائد الطافحة بالاستغاثات والنداءات التي لا تصلح إلا لفاطر الأرض والسماوات بل لقد طاف بعض الناس بالقبور كما يطاف بالكعبة المعظمة وأوقفوا الأموال الطائلة على تلك الأضرحة حتى إنه لتجتمع في خزائن بعض المقبورين أموال تعد بالملايين ولقد أحسن القائل أحياؤنا لا يكرمون بدرهم وبألف ألف يكرم الأموات لقد قصر أناس مع التوحيد فتقاذفتهم الأهواء واستولت عليهم الفتن والأدواء فمن مفتون بالتمائم والحروز يعلقها عليه وعلى عياله بدعوى أنها تدفع الشر وتذهب بالعين وتجلب الخير والله تعالى يقول وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يمسسك بخير فهو