فهرس الكتاب

الصفحة 624 من 9788

ما منا أحد إلا ويعلم أن الزنا حرام وقد قال فيه تعالى (ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلًا) 5، هل هذه هي نهاية العلم بهذا الموضوع الخطير؟ اللهم لا ؛ اسمعوا هذا الحديث وتمعنوا في أبعاده التربوية: (عن أبي أمامة أن فتى من قريش أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول الله ائذن لي في الزنا ، فأقبل عليه القوم وزجروه ، فقالوا مَهْ مَهْ ، فقال عليه الصلاة والسلام أدْنُه ، فدنا منه قريبا ً، فقال: أتحبه لأمك؟ قال:لا والله ؛ جعلني الله فِداك ؛ قال:ولا الناس يحبونه لأمهاتهم! قال: أفتحبه لابنتك؟ قال: لا والله يا رسول الله جعلني الله فداك ؛ قال:ولا الناس يحبونه لبناتهم! قال: أفتحبه لأختك؟ قال: لا والله يا رسول الله جعلني الله فداك ؛ قال: ولا الناس يحبونه لأخواتهم! قال: أتحبه لعمتك؟ قال:لا والله يا رسول الله جعلني الله فداك ؛ قال:ولا الناس يحبونه لعماتهم! قال:أتحبه لخالتك؟ قال:لا والله يا رسول الله جعلني الله فداك ؛ قال:ولا الناس يحبونه لخالاتهم! قال: فوضع يده عليه وقال: اللهم اغفر ذنبه وطهر قلبه وحصِّن فرجه ؛ قال(أي أبو أمامة) : فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء)6، أتدرون تحت أي عنوان جاء هذا الحديث؟ ليس في باب التحذير من الزنا ولا باب الزجر عن المحرمات ؛ بل في باب أدب العالم! والتزام فقهه في التعامل التربوي والتوجيهي لازم ؛ فهو سنة نبوية (ومن رغب عن سنتي فليس مني) 7 كما ورد في حديث نبيكم صلى الله عليه وآله وسلم وعنونة الأئمة بحد ذاتها فقه ، ؛ فلا انفصال بين النص والمقصد ، والجسم والروح ، وأحد الإشكاليات الكبرى في فقهنا الانفصام التربوي بين من عشق النص وغفل عن المقصد ، ومن سبح في المقصد بهواه وتجاوز النص بضوابطه ، ولا نقصد بقولنا (أدب العلم) أمرًا إضافيًا ثانويًا يمكن الاستغناء عنه ؛ بل أمرًا أساسيًا لا مندوحة للعالم والفقيه والمربي أن يحمله وإلا فإن تداعيات كثيرة ستحصل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت