ما منا أحد إلا ويعلم أن الزنا حرام وقد قال فيه تعالى (ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلًا) 5، هل هذه هي نهاية العلم بهذا الموضوع الخطير؟ اللهم لا ؛ اسمعوا هذا الحديث وتمعنوا في أبعاده التربوية: (عن أبي أمامة أن فتى من قريش أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول الله ائذن لي في الزنا ، فأقبل عليه القوم وزجروه ، فقالوا مَهْ مَهْ ، فقال عليه الصلاة والسلام أدْنُه ، فدنا منه قريبا ً، فقال: أتحبه لأمك؟ قال:لا والله ؛ جعلني الله فِداك ؛ قال:ولا الناس يحبونه لأمهاتهم! قال: أفتحبه لابنتك؟ قال: لا والله يا رسول الله جعلني الله فداك ؛ قال:ولا الناس يحبونه لبناتهم! قال: أفتحبه لأختك؟ قال: لا والله يا رسول الله جعلني الله فداك ؛ قال: ولا الناس يحبونه لأخواتهم! قال: أتحبه لعمتك؟ قال:لا والله يا رسول الله جعلني الله فداك ؛ قال:ولا الناس يحبونه لعماتهم! قال:أتحبه لخالتك؟ قال:لا والله يا رسول الله جعلني الله فداك ؛ قال:ولا الناس يحبونه لخالاتهم! قال: فوضع يده عليه وقال: اللهم اغفر ذنبه وطهر قلبه وحصِّن فرجه ؛ قال(أي أبو أمامة) : فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء)6، أتدرون تحت أي عنوان جاء هذا الحديث؟ ليس في باب التحذير من الزنا ولا باب الزجر عن المحرمات ؛ بل في باب أدب العالم! والتزام فقهه في التعامل التربوي والتوجيهي لازم ؛ فهو سنة نبوية (ومن رغب عن سنتي فليس مني) 7 كما ورد في حديث نبيكم صلى الله عليه وآله وسلم وعنونة الأئمة بحد ذاتها فقه ، ؛ فلا انفصال بين النص والمقصد ، والجسم والروح ، وأحد الإشكاليات الكبرى في فقهنا الانفصام التربوي بين من عشق النص وغفل عن المقصد ، ومن سبح في المقصد بهواه وتجاوز النص بضوابطه ، ولا نقصد بقولنا (أدب العلم) أمرًا إضافيًا ثانويًا يمكن الاستغناء عنه ؛ بل أمرًا أساسيًا لا مندوحة للعالم والفقيه والمربي أن يحمله وإلا فإن تداعيات كثيرة ستحصل