فهرس الكتاب

الصفحة 630 من 9788

تحتاج الأسرة إلى مربٍ متوازن يعطي المقدمات قبل طلب النتائج ؛ متملكٍ للأمور قبل إعطائها ففاقد الشيء لا يعطيه ؛ مرب ينطلق من خلال النص والمقصد لا من ظاهرية مقيدة ولا من خلال باطنية ذاتية مفكِكة.

إن الأسرة المسلمة يبنى فيها الإيمان قبل القرآن والعلم الصحيح قبل القول والعمل ، فالمقدمات الخاطئة لا تعطي نتائج صحيحةً. نريد أن نُعلِّمَ أبناءنا ترك الكذب قبل المفاخرة بالإسلام ، وبناتنا ترك الغيبة قبل وضع غطاء الرأس ، ونريد أن نعلم نساءنا أن مهمة رعاية الأسرة أمر أعظم بكثير من تنظيف ومسح وكنس وطبخ ونريد أسرة تخشى الله قبل أن تخشى الناس وتبحث عن الصواب و لو أضاعه أكثر الناس ؛ لا نريد أختًا عملها الأساسي نقل الأحاديث وغيبة الناس والتجسس على أخبارهم ، ولا نريد أختًا كلما تضايقت قالت لزوجها: طلقن ي، ولا نريد أخًا عمله الأساسي مباهاة ظاهرية بمعرفة الإسلام وعنده ألف عِلةٍ ومرضٍ لا ينتبه له ، ولا نريد أخًا عُلِّمَ أن بيده الطلاق فأراد أن يطلق زوجته فقالت له باكية: لا يحل لك طلاقي الآن وأنا على غير طهر فقال لها: ما دخلني (أي هذا ليس شغلي) وطلقها ، ولا نريد أبناءً أهلوهم يُلحون طول أيام المدارس بتدبير أستاذ لهم في الصيف يفقههم ويحفظهم كتاب الله فإذا أقبل الصيف اعتذر الأهل بأنه لا وقت لدى ابنهم فقد استهلك كل وقته في ملعبٍ رياضي ، ولا نريد أخوةً ولا أخواتٍ لملموا أطراف علمٍ وما فقهوا مراميه أو حفظوا نصوصًا وغابت عنهم غاياتها ، ولا نريد أبناءً همهم التسكع في الطرقات وتصفيف الشعور والمباهاة بالحذاء والكساء ، ولا نريد فتيات تتعلم الواحدة منهن أن تخرج إلى الطريق خروج العروس وتطن نفسها مثقفة فإذا بالثقافة المدعاة شيء يكون من الشفاه فقط لا صلة له بعقل ولا روح ، ولا نريد بنات ضعيفات الشخصية واحدتهن لا تقدر أن تتكلم حتى مع أختها إلا واضعة يدها على فمها مثل أرنب يخشى انقضاض الصقور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت