وحده لا شريك له فلا إله غيره ولا رب سواه وأشهد أن سيدنا ونبينا وإمامنا محمدا عبده ورسوله ومصطفاه صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه خلفائه في أمته في بيان دينه وهداه أما بعد فيا أيها الناس اتقوا الله وتوبوا إليه وأحسنوا إلى عباده ابتغاء وجهه تكونوا من أحب الخلق إليه وتفوزوا بالرحمة والفلاح يوم القدوم عليه أيها المسلمون إذا أراد الله بعبده خيرا جعل قضاء حوائج العباد على يديه لما في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة +متفق عليه+ ومن حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن مسلم رحمه الله عنه صلى الله عليه وسلم قال والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من مشى في حاجة أخيه المسلم كتب الله له بكل خطوة سبعين حسنة ومحا عنه سبعين سيئة إلى أن يرجع من حيث فارق فإن قضيت حاجته على يديه خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه وإن هلك فيما بين ذلك دخل الجنة بغير حساب فاسعوا في حوائج عباد الله تعانوا وتقضى حوائجكم بأيسر الأسباب فكم في عباد الله من رجال موفقين مباركين لا يدخلون في شيء إلا أصلحوه ولا خير إلا ثمروه ولا عمل إلا أتقنوه وأصلحوه وإن سعوا في حاجة قضوها أولئك هم الميسرون لما خلقوا له فتيسر على أيديهم الأمور ويفوزون من الله بعظيم الأجور قال ابن حجر الهيثمي رحمه الله في كتاب الأربعين فعلم عظيم فضل قضاء حوائج المسلمين ونفعهم بما تيسر من علم أو مال أو جاه أو إشارة أو نصح أو دلالة إلى خير أو إيمانه بنفسه أو سفارته ووساطته أو شفاعته أو دعائه بظهر الغيب ومما يعلمك بعظيم الفضل في هذا وما بعده أن الخلق عيال الله وتنفيس الكرب إحسان إليهم ففي الأثر الخلق عيال الله وأحبهم إلى الله أرفقهم بعياله وليس شيء أسهل من كشف الكروب ودفع