فالذين آمنوا منكم وأنفقوا لهم أجر كبير أنفقوا على من أمركم الله بالإنفاق عليه من مال الله الذي آتاكم فإنه عارية عندكم استخلفكم الله فيه لينظر كيف تعملون فاتقوا الشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم واتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا وأنفقوا خيرا لأنفسكم ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون {إن تقرضوا الله قرضا حسنا يضاعفه لكم ويغفر لكم والله شكور حليم أيها المؤمنون إن الله تعالى يسر لكم أمر هذه الفريضة من عدة وجوه أحدها أن الله تعالى لم يوجبها إلا في الأموال النامية كبهيمة الأنعام السائمة وعروض التجارة والأثمان والخارج من الأرض ثانيا أن من شروطها الملك فالمال الذي لا مالك له لا زكاة فيه كأموال الوقوف وجمعيات البر ونحو ذلك والتركات قبل أن تقسم على أصحابها ثالثا لا بد فيه غالبا من مضي الحول فأي مال لم يمض عليه الحول فلا تجب فيه الزكاة إلا الخارج من الأرض فحوله وقت نضجه وحصاده وربح التجارة فحوله حول أصله وهكذا نتاج السائمة رابعا أن نسبة الزكاة قليلة لا تجاوز اثنين ونصف في المائة غالبا فأنفقوا وثقوا بالخلف الجزيل من الله واتقوا الشح فإنه أهلك من كان قبلكم وهو من تزيين الشيطان لكم } يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بأخذيه إلا أن تغمضوا فيه واعلموا أن الله غني حميد، الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا والله واسع عليم، يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا وما يذكر إلا أولوا الألباب نفعني الله وإياكم بهدي كتابه وجعلنا من أئمة أوليائه وخاصة أحبابه أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين والمؤمنين من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم الخطبة الثانية الحمد لله على جزيل نعماه وجليل عطاياه أحمده سبحانه وأسأله التوفيق لما يحبه ويرضاه وأشهد أن لا إله إلا الله