الليلة ليلة الجمعة سابع عشر رمضان قائما يصلي ويبكي ويدعو الله ويستنصره على أعدائه ويستغيث بربه وحده ولم يلتفت إلى أحد سواه فيأيته المدد والعون من السماء إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أنى ممدكم بألف من الملائكة مردفين وما جعله الله إلا بشرى ولتطمئن به قلوبكم وما النصر إلا من عند الله إن الله عزيز حكيم الأنفال - فحصل النصر المبين والعز والتمكين وكان إبليس يقود المشركين ويعدهم ويمنيهم ويشجعهم ويغويهم ويسعى جهده في إطفاء نور الله وتوحيده فلقد جاء إلى المشركين في صورة سراقة بن مالك وكانت يده بيد الحارث بن هشام وجعل يعدهم ويمنيهم فلما رأى الملائكة هرب وألقى نفسه في البحر وقد ورد أنه ما رئي الشيطان أحقر ولا أدحر ولا أصغر من يوم عرفة إلا ما كان من يوم بدر حينما رأى جبريل يزع الملائكة فنفض يده من يد الحارث بن هشام ونكص على عقبيه وقال إنى برئ منكم يقول سبحانه وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم وقال لأغالب لكم اليوم من الناس وإنى جار لكم فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه وقال إنى بري منكم إنى أرى ما لا ترون إنى أخاف الله والله شديد العقاب الأنفال