اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أما بعد فيا أيها الناس اتقوا الله تعالى واشكروه على ما أولاكم واغتنموا أوقات المواسم المفضلة والليالي المشرفة فقد أقبلت إليكم عشر رمضان الأخيرة وفيها من الأجر والإحسان ما لا يحصى تتنزل فيها الرحمات وتكفر فيه السيئات فكم لله من عتيق من النار قد أوبقته الخطيئات وكم فائز من ربه بالرضا والغفران فاجتهدوا في هذه العشر المباركة اقتداء بالرسول الكريم صلى الله عليه وسلم فقد كان إذا دخل العشر الأخيرة شد مئزره وأيقظ أهله ففي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر شد مئزره وأيقظ أهله وأحيا ليله فاجتهدوا فيها فإن فيها ليلة شريفة مباركة ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر وقد قال صلى الله عليه وسلم من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه وتذكروا رحمكم الله الآية العظمى والنعمة الكبرى التي امتن الله بها على رسوله الكريم ودينه القويم في مثل هذا اليوم المبارك يوم الجمعة السابع عشر من رمضان فقد كان فيه غزوة بدر الكبرى يوم الفرقان يوم التقى الجمعان فأعز الله به الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين وذلك أنه صلى الله عليه وسلم لما خرج إلى بدر وجاء أشراف قريش ورؤساؤهم لقتاله استشار أصحابه رضي الله عنهم فتكلم المهاجرون بالنصر والتأييد فسكت عنهم وإنما كان قصده الأنصار لأنه ظن أنهم لم يبايعوه إلا على نصرته على من قصده في ديارهم فقام سعد رضي الله عنه فقال إيانا تريد يعني الأنصار والذي نفسى بيده لو أمرتنا أن نضرب بها البحر خضناها ولو أمرتنا أن نضرب أكبادها إلى برك الغماد لفعلنا وقال له المقداد رضي الله عنه لا تقول لك كما قال بنو إسرائيل لموسى اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون ولكن نقاتل عن يمينك وشمالك وبين يديك ومن خلفك فسر رسول لله صلى الله عليه وسلم بذلك وأجمع على القتال وبات تلك