يفارق أهله وذويه وماله وبنيه ويودع في قبره وحيدا لا أنيس ولا جليس فيه إلا عمله في ذلك الحين لا ينفعه الندم ولا يدفع عنه العذاب حشم ولا خدم {يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم الشعراء - عند ذلك إن كان من مانعي الزكاة فأعظم موحش له ماله ودرهمه وديناره يمثل له شجاعا أقرع أي حية عظيمة يوكل بتقريعه وتعذيبه فياله من هول ما أفظعه وياله من منظر ما أشنعه روى البخاري ومسلم وغيرهما عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من آتاه الله مالا فلم يؤد زكاته مثل له يوم القيامة شجاعا أقرع له زبيبتان يطوقه يوم القيامة ثم يأخذ بلهزمتيه يعني شدقيه ثم يقول أنا مالك أنا كنزك ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم } ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هم شر لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة ولله ميراث الله السماوات والأرض والله بما تعملون خبير فاتقوا الله عباد الله وأدوا زكاة أموالكم شكرا لله على نعمته وخوفا من عقابه وسطوته فما هي إلا أيام قلائل والكل ذاهب وزائل وما متاع الدنيا في الآخرة إلا قليل أعوذ بالله من الشيطان الرجيم يا أيها الذين آمنوا إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون التوبه - نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم وبهدي سيد المرسلين أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم أول الخطبة الثانية الحمد لله على نعمه الوافرة وآلائه المتكاثرة أحمده سبحانه وأشكره على إحسانه العام وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك العلام وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله سيد الأنام