فقال صلى الله عليه وسلم إنما أهلك من كان قبلكم الشح أمرهم بالبخل فبخلوا وأمرهم بالقطيعة فقطعوا وأمرهم بالفجور ففجروا إن الله أوجب في أموال الأغنياء نصيبا للفقراء هي هذه الزكاة التي فرضها فرضا وهي مدخرة لصاحبها عند الله قرضا فيها الأجر العظيم والثواب الجسيم {إن تقرضوا الله قرضا حسنا يضاعفه لكم ويغفر لكم والله شكور حليم التغابن إن أداء الزكاة موجب للمحبة فيحب الفقراء أغنياءهم ويزيل حسدهم ويذهب ضغائنهم ويمحو أحقادهم ويجلب مودتهم فإن الغني بذلها يبذلها طهر نفسه من الشح والبخل ووصل رحمة وعرف حق المسكين والجار والسائل والمحروم فأصبح الكل يتمنون له الخير ويحبون له السعادة ولا يجدون في صدورهم حاجة مما آتاه الله فتسود المحبة والوئام في المجتمع كله إن فريضة الزكاة من محاسن هذا الدين إن فيها مصلحة الغنى وفائدة الفقير إن فيها النفع العام والخاص إنها عون كبير على نوائب الحق في الإسلام لقد كانت الزكاة في كثير من العصور المتقدمة هي أكبر مورد للدولة الإسلامية فبها تجهز الجيوش ومنها تدفع المغارم وتتألف القلوب ويعان بها المسافر وتفك الرقاب وتدفع حاجة الفقير والمسكين إن الله افترضها علينا وتولى قسمتها بنفسه فقال سبحانه } إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وأبن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم التوبة وغير هؤلاء لا تحل لهم فلا تحل لغني عنده ما يغنيه ولا لقوي يستطيع التكسب بما يكفيه فأدوا عباد الله زكاة أموالكم استجابة لأمر مولاكم وحذرا من أليم عقابه واغتناما لزيادة ما بأيديكم فقد جاء في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهما اللهم أعط منفقا خلفا ويقول الآخر اللهم أعط ممسكا تلفا عباد الله إن أعظم العقوبات وأشد الحسرات ما يلقاه العبد عندما