فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أيها الأخوة... أمَّا أنْ يبعث هذا الواقع المرير يأسًا بين الجوانح فيما يتعلق ببقاء الإسلام في عزهِ وبقاءِ الإسلام متربعًا على عرشهِ، فهذا ما لم يمُكن أن يتسربَ إلى قلب مؤمنٍ، ولا إلى عَقلِ مُفَكِرٍ موضوعي بشكلٍ من الأشكال، ذلكَ لأنا مؤمنون بالله، ومؤمنون بأن الله صادقٌ فيما أَخْبَرَ، ومُنْجِزٌ وَعْدَه فيما وَعَدَ، وهو القائل: { يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متمُّ نورهِ ولو كره الكافرون } ، ولقد قال رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم -: « سيبلغ هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار » لا يمكن لهذا اليأس أن يتسرب إلى أفئدتنا، بل أنا على يقين وكأني أرى ذلك بعيني أن ضياءَ الإسلام سينبثق من ظُلُمَاتِ الأقبية التي يُخَطَط فيها ضد الإسلام والمسلمين، ولكأني أرى هذا الواقع بعيني، ولكن المأساة تتمثل في أن يأتي خَلَفٌ بَعدَ خَلَفْ، في أن يجردنا الله سبحانه وتعالى من مهامنا ووظائفنا التي شرفنا بها الله سبحانه وتعالى، وأن يحيلنا إلى التقاعد، وأن يقول لنا: ابقوا كما أنتم في أودية ذُلِّكم ومهانتكم فقد أبيتم، ثم أبيتم، ثم أبيتم إلاَّ أن تخلعوا عز الإسلام الذي أكرمتكم به، إذًا عودوا إلى ما كنتم عليه سابقًا، وهاتوا الرداء الذي أَعزَّكم لأُلْبِسَ أمة أخرى غيركم، تلك هي المأساة الخطيرة التي أعرفها وأتصورها.
أما الحقيقة الأولى: فلكأني أراها، وأما هذا الخوف الآخر فأسأل الله سبحانه وتعالى أن لا يحققها، وأن يلهم هذه الأمة أوبة عزيزةً إلى صراطه المستقيم، ويقظةً تامةً قبل فواتَ الأوان. أنا أعلم أنه ما من إنسانٍ يموتُ - أيًّا كانت وسيلة الممات- إلا وهو يموت بأجله، سواءٌ دارتْ عليه رَحَى حرب، أو هلكَ تحت ردمٍ وهدم، أو بغرق سفينة، أو بوقوع طائرة، كل من يرحل عن هذه الدنيا، لا يرحل إلا عند نهاية عمره، الذي قيضه الله سبحانه وتعالى له .