فهرس الكتاب

الصفحة 6589 من 9788

لا أشك في هذا أبدًا، ولكن الإنسان ينبغي أن يكون عاقلًا، وينبغي أن يكون متدبرًا، ينظر إلى المستقبل ليزن حاله الحاضر بميزان المستقبل الذي يراه، هذا هو العقل .

أنا أنظر إلى المستقبل الآتي، والعاقل لابدَّ أن يتبينه، وليس هذا من قبيل العلم بالغيب، وإنما الدلائل هي التي تنطق، فإذا عرفت المستقبل الآتي. ينبغي أن أعالج حاضري على ضوء ذلك المستقبل الآتي.

العالم العربي والإسلامي يرى تشوف الغرب إلى الإسلام، التشوف العجيب الغريب الذي لا نعرفه قبل عدة سنوات بشكلٍ من الأشكال. جُلُّ من يغشون بلادنا العربية والإسلامية من الأجانب الغربيين الآتين من أمريكا أو الآتين من أوروبة، يطمحون إلى أن يسمعوا كلمةً عن الإسلام وحقيقته، قبل أن يطمعوا إلى منهاج رحلتهم السياحية إلى البلدة التي يزورونها .

هذه حقيقة لم تكن موجودة بالأمس، ولكنها أصبحت حقيقة ماثلة للعيان اليوم، يعرفها كل إنسان، وعندما ينظر المسلمون التائهون عن دينهم، الشاردون عن صراط ربهم، إلى الغربيين الذين يسيل لُعابُ هؤلاءِ الناس وراء تقليدهم، ووراء تقمم بقايا الحضارات الجانحة العفنة من تحت أقدامهم ومن تركاتهم ثم ينظرون فيجدون أن أولئك الذين يقلدونهم يتشوفون إلى معرفة الإسلام، وتشرئب أعناقهم إلى أن يسمعوا كلمةً عن حقيقة الإسلام، وينهلونَ هذه الحقيقة، كما ينهل الظمآن الماء العذب البارد، ثم يبقى هؤلاء الناس شاردين كما هم، ثم يبقى هؤلاء الناس يغطون في رقادهم . ليت أن التقليد جاء تقليدًا كليًا، ولم يأتِ تقليدًا انتقائيًا.

أنتم تقلدون الغرب، حسنًا.. فما لكم لا تقلدونهم في كلِّ حركاتهم وسكناتهم؟ ها هو أولاء في مختلف بقاع أوروبة وفي الكثير من أصقاع أمريكا، يتجهون إلى معرفة الإسلام، ويطمحون إلى أن يتعلموا حقيقة هذا الدين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت