فهرس الكتاب

الصفحة 6594 من 9788

لقد التجأتم إلى الله سبحانه وتعالى في أوائل هذا الشتاء بالدعاء الضارع الواجف، أن يكشف عنكم السوء، وأن يزيل الضُّر، وأن يُنهي عهد هذا الجفاف الذي تطاول أَمَده، وأن يُنْزِل عليكم من بركات السماء، وأن يُنْبِت لكم من خير الأرض. دعوتموه والتجأتم إليه وكرَّرتم ذلك غير يائسين ولا منعرجين بعيدين عن عبوديتكم لله عز وجل، فاستجاب الله سبحانه وتعالى دعاءكم، وحقق رجاءكم، ولم يخيّب آمالكم، فأكرمكم بقطر السماء، فاضت الينابيع وسالت الأنهر وعادت تتألق كسابق عهدها، وازدهت الخضرة في الأرض. هذه هي استجابة الله سبحانه وتعالى لكم عندما سألتموه، وعندما ألحفتم في الدعاء الضارع على أعتابه، أفلا تستجيبون إذن لله سبحانه وتعالى لقاء ما استجاب لكم؟ ألم تقفوا أيها الإخوة عند قول الله سبحانه وتعالى وهو يُنَزِّل ذاته العلية من عباده منزلة النِّد من النِّد، منزلة القرين من القرين، يَعِد عباده أن يستجيب لهم ويُذَكِّرُهم بالمقابل بأن يستجيبوا له. وكأن المسألة عبارة عن عمل يقابله أجر، ليس في الأمر مِنَّة لطرف على آخر. ألم تقفوا عند قول الله سبحانه وتعالى: {وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} [البقرة: 2/186] . ألم تتأملوا في هذا الخطاب الحلو الذي يأخذ بالألباب ويذيب مشاعر الإنسانية عند من يتمتع بهذه المشاعر؟ ألم تتأملوا وتتدبروا في هذا الكلام المتنزل من علياء الربوبية، ومع ذلك فإن الله سبحانه وتعالى يعد عباده بالاستجابة ويذكِّرهم في المقابل بأن يستجيبوا هم أيضًا له {وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي} هم الآخَرون أيضًا {فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت