فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أعود فأقول هاهو الباري جل جلاله الودود الرحيم قد استجاب لكم وحقق سُؤْلكم، ألم يأنِ لنا أن نستجيب لأمر الله بدورنا؟ ألم يأنِ لنا أن نحقق قوله سبحانه وتعالى: {فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} . ألا ليت أن كلًا منكم أيها الإخوة يُبَلِّغ إخواننا جميعًا في هذه الأرض والبلدة المقدسة المباركة. ألا ليت كل واحد منكم يُذَكِّر هؤلاء الإخوة جميعًا بأن قد حان أن نستجيب نحن بدورنا لأمر الله سبحانه وتعالى، وأكاد أقول لدعائه، لأن الله يعقد مشاكلة بين دعائنا له ودعائه لنا. أبلغوهم أيها الإخوة أن الإله الذي امتن علينا وأكرمنا بعد أن طرقنا سائر الأبواب فلم تتفتح لنا، وبعد أن تأملنا خيرًا في جنبات الأرض كلها إتِّباعًا لوساوس شياطين الإنس والجن فلم تأتنا بأي نفع، هاهو ربنا عز وجل الواحد الأحد أكرمنا بنِعَمٍ لم تكونوا تتوقعونها. بلِّغوهم أخبروهم أن قد آن لنا أن نتوب إلى الله، وأن نستجيب لدعوته في مقابل استجابته لدعوتنا، قولوا لمن يَرْعَوْن هذه الأعشاش في هذا الوادي الأغر في مدخل مدينة دمشق هذا الوادي الذي له تاريخه الرائع الذي تُزْهى به مدينة دمشق، أبلغوا أصحاب هذه الأعشاش أن يتوبوا إلى الله، أن يعودوا إلى الله، أن يصطلحوا مع الله سبحانه وتعالى، لا يوسوسَنَّ الشيطان إليهم وهم ينظرون إلى هذه الأنهر وقد فاضت مياهها، وعاد أَلَقُها من جديد، لا يُطْمِعَنَّهم الشيطان بأن يعودوا إلى ما حرَّم الله. لا يُطْمِعَنَّهم الشيطان بأن يعودوا فيبدلوا نعمة الله كفرًا. إذن سَيُحِلُّون قومهم دار البوار، هكذا يقول الله سبحانه وتعالى. ألا تذكرون أيها الإخوة؟ قولوها لأهل هذه البلدة جمعاء. ألا تذكرون كيف تحولت هذه الأنهر المعطاءة إلى أرض قاحلة تفوح منها الروائح النَّتِنَة، وتجوب فيها الجرذان؟ ألا تذكرون؟ ألا تذكرون كيف أصبح الناس يَفِرُّون من هذه الأماكن عن يمين هذه الأنهر وعن يسارها؟