فهرس الكتاب

الصفحة 6596 من 9788

والله سبحانه وتعالى إذ يُنَزِّل ذاته العلية منا منزلة القرين من القرين كأنه يوحي إلينا بأنه يستفيد من استجابتنا له. فهل الأمر كذلك. عندما يدعونا ويَطْلُب منا أن نستجيب نحن أيضًا لدعائه ويذكِّرُنا بأن نحقق بدورنا نحن أيضًا ما يدعونا إليه، يُخيَّل إلينا أنه كما حقق فائدة لنا إذ استجاب دعاءنا نحن أيضًا نحقق فائدة له عندما نستجيب دعاءه. ولكن هل الأمر كذلك. ما الذي يطلبه الله منا؟ وما الفائدة التي تعود إلى الله عز وجل مما طَلَب؟ إن الله غني عن عباده كما تعملون {يا أَيُّها النّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ} [فاطر: 35/15] لا يحتاج الله عز وجل إلى عباده أن يفيدهم بشيء بل هم الذين يستفيدون منه. فما الذي ينطوي عليه طلب الله منا؟ إنما ينطوي على خير لنا نحن. وإنما ينطوي على إسعادنا فالله عز وجل عندما يُذَكِّرُنا بهذا اللطف أن نستجيب نحن أيضًا بدورنا لدعائه إنما يَتَلَطَّف بنا لنستجيب لما يُسْعِدُنا، لنستجيب لما يفيدنا، لنستجيب لما يحقق لنا سعادة الدنيا ونعيم الآخرة. ألم تلاحظوا هذه الحقيقة أيها الإخوة؟ لو أنكم لاحظتم هذا المعنى اللطيف الأخّاذ في هذه الآية من كتاب الله عز وجل لوقفتم على صراط الله سبحانه وتعالى لا تنحرفون عنه يَمْنَة ولا يَسْرَة، ولعاهدتم الله عز وجل - وقد استجاب لكم وأكرمكم بما سألتم - لعاهدتم الله عز وجل أن لا تخرجوا عن وصاياه وعن نصائحه مثقال ذرة. لاسيما وأنتم تعلمون أن مَرَدَّ نصائحه إليكم، وأن مَرَدَّ وصاياه إلى نفعكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت