فهرس الكتاب

الصفحة 665 من 9788

الخطبة الأولى الحمد لله الذي جعل شهر رمضان سيد الشهور وضاعف فيه الحسنات والأجور أحمده وأشكره إنه غفور شكور وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة أرجو بها الفوز بدار القرار والسرور وأشهد أن نبينا محمدا عبده ورسوله أشرف آمر ومأمور صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن اقتفى أثرهم إلى يوم النشور أما بعد فاتقوا الله حق التقوى وراقبوه في السر والنجوى قال تعالى {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون البقرة ما هي إلا أيام قلائل حتى تكتمل دورة الفلك ويشرق على الدنيا هلال رمضان المبارك الذي تهفو إليه نفوس المؤمنين وتتطلع شوقا لبلوغه لتنتظم في مدرسته التي تفتح أبوابها في كل عام لتستقبل أفواج الصائمين في كل أرجاء المعمورة مع ضجيج الحياة وزحام الدنيا مع النزوات العابرة والشهوات العارمة تأتي مدرسة رمضان لتعيد للقلوب صفاءها وللنفوس إشراقها وللضمائر نقاءها يجول رمضان في أرجاء النفس فيغرس بذور الخير والصلاح إننا في عصر ينشد المتاع من ألف وجه فلنلو الزمام إلى الباقيات الصالحات قال تعالى } والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا الكهف كنا نودع شهر رمضان الماضي وكأن صفحاته قد طويت قبل أيام واليوم يستقبله المسلمون بعد مرور عام عام مضى ذهبت لذته وبقيت تبعته نسيت أفراحه وأتراحه وبقيت حسناته وسيئاته نعم ستنقضي الدنيا بأفراحها وأحزانها وتنتهي الأعمار على طولها وقصرها ويعود الناس إلى ربهم بعدما أمضوا فترة الإمتحان على ظهر الأرض {كما بدأكم تعودون فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة الأعراف - ثم تصبح الدنيا ذكريات وهنا من ينتظر رمضان على أمل ولا يدري فقد يباغته قبل ذلك الأجل قال تعالى } وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير لقمان إن بلوغ شهر رمضان نعمة عظيمة ومنة جسيمة على من أقدره الله عليه فاللهم سلمنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت