إلى رمضان وسلم لنا رمضان وتسلمه منا متقبلا يا رحمن نبشركم إخوة الإسلام بأشرف الشهور والذي يأتي بعد طول غياب ويفد بعد فراق نبشركم كما كان المصطفى صلى الله عليه وسلم يبشر أصحابه فيقول أتاكم رمضان شهر مبارك فرض الله عز وجل عليكم صيامه تفتح فيه أبواب السماء وتغلق فيه أبواب الجحيم وتغل فيه مردة الشياطين لله فيه ليلة خير من ألف شهر من حرم خيرها فقد حرم أخرجه النسائي والبيهقي كيف لا يبشر المؤمن بشهر يفتح الله فيه أبواب الجنة كيف لا يبشر المذنب بشهر يغلق الله فيه أبواب النار كيف لا يبشر العاقل بوقت يغل الله في الشياطين شهر لا تحصى فضائله ولا يحاط بفوائده لقد كان رمضان غرة في جبين تاريخ أمتنا كل عام قد كان شهر الفتوح فهناك غزوة بدر وفتح مكة وفتح الأندلس وحطين إلى غير ذلك إلا أنه في زماننا من يطمس نور رمضان ويزيل بهاءه ويفسد ثمرته وينقض حكمه بأحوال يرثى لها فمن الناس من ينشط في شهر الصيام والقيام للسفر والسياحة ومنهم من يهرب في شهر القرآن من الجو الرمضاني مبارزا الله بالمعاصي والغواية ومنهم من همه كيف يفرغ النهار للنوم والليل للسهر واللهو ومنهم من يمتهن هذا الشهر بسلوكيات مشينة فتعامله غلظة وفظاظة وحديثه غيبة ونميمة رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع أخرجه ابن ماجة كيف يستقبل هذا الوافد القريب يستقبل رمضان بتهيئة القلوب وتصفية النفوس وتطهير الأموال والتفرغ من زحام الحياة أعظم مطلب في هذا الشهر إصلاح القلوب فالقلب الذي ما زال مقيما على المعصية يفوت خيرا عظيما فرمضان هو شهر القرآن والقلوب هي أوعية القرآن ومستقر الإيمان فكيف بوعاء لوث بالآثام كيف يتأثر بالقرآن وهذا هو التفسير لحالنا وحال أناس ينتظمون في الصلاة وسرعان ما يتسرب إليهم الملل وتتملكهم السآمة وآيات الله التي لو أنزلت على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله تطرق أسماعهم ذلك أن القلوب القاسية لم تطهر لاستقبال كلام الرحمن قال