فهرس الكتاب

الصفحة 666 من 9788

إلى رمضان وسلم لنا رمضان وتسلمه منا متقبلا يا رحمن نبشركم إخوة الإسلام بأشرف الشهور والذي يأتي بعد طول غياب ويفد بعد فراق نبشركم كما كان المصطفى صلى الله عليه وسلم يبشر أصحابه فيقول أتاكم رمضان شهر مبارك فرض الله عز وجل عليكم صيامه تفتح فيه أبواب السماء وتغلق فيه أبواب الجحيم وتغل فيه مردة الشياطين لله فيه ليلة خير من ألف شهر من حرم خيرها فقد حرم أخرجه النسائي والبيهقي كيف لا يبشر المؤمن بشهر يفتح الله فيه أبواب الجنة كيف لا يبشر المذنب بشهر يغلق الله فيه أبواب النار كيف لا يبشر العاقل بوقت يغل الله في الشياطين شهر لا تحصى فضائله ولا يحاط بفوائده لقد كان رمضان غرة في جبين تاريخ أمتنا كل عام قد كان شهر الفتوح فهناك غزوة بدر وفتح مكة وفتح الأندلس وحطين إلى غير ذلك إلا أنه في زماننا من يطمس نور رمضان ويزيل بهاءه ويفسد ثمرته وينقض حكمه بأحوال يرثى لها فمن الناس من ينشط في شهر الصيام والقيام للسفر والسياحة ومنهم من يهرب في شهر القرآن من الجو الرمضاني مبارزا الله بالمعاصي والغواية ومنهم من همه كيف يفرغ النهار للنوم والليل للسهر واللهو ومنهم من يمتهن هذا الشهر بسلوكيات مشينة فتعامله غلظة وفظاظة وحديثه غيبة ونميمة رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع أخرجه ابن ماجة كيف يستقبل هذا الوافد القريب يستقبل رمضان بتهيئة القلوب وتصفية النفوس وتطهير الأموال والتفرغ من زحام الحياة أعظم مطلب في هذا الشهر إصلاح القلوب فالقلب الذي ما زال مقيما على المعصية يفوت خيرا عظيما فرمضان هو شهر القرآن والقلوب هي أوعية القرآن ومستقر الإيمان فكيف بوعاء لوث بالآثام كيف يتأثر بالقرآن وهذا هو التفسير لحالنا وحال أناس ينتظمون في الصلاة وسرعان ما يتسرب إليهم الملل وتتملكهم السآمة وآيات الله التي لو أنزلت على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله تطرق أسماعهم ذلك أن القلوب القاسية لم تطهر لاستقبال كلام الرحمن قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت