فهرس الكتاب

الصفحة 6704 من 9788

الجمعة 27 فبراير 2004

خطب ومحاضرات: خطب الجمعة الشيخ القرضاوي

مقدمة

الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستهديه ، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلن تجد له وليًا مرشدًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، خصنا بخير كتاب أنزل، وأكرمنا بخير نبي أرسل، وأتم علينا النعمة بأعظم منهاج شرع، منهاج الإسلام، (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) ، وأشهد أن سيدنا وإمامنا وأسوتنا وحبيبنا ومعلمنا وقائد دربنا محمدًا عبد الله ورسوله أرسله ربه بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، ولو كره المشركون، ففتح الله برسالته أعينًا عميًا وآذانًا صما وقلوبًا غلفا، وأخرج به الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد، اللهم صل وسلم وبارك على هذا الرسول الكريم، وعلى آله وصحابته، وأحينا اللهم على سنته، واحشرنا في زمرته مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ، أما بعد،،،،

تزكية النفس ليست بالامر المستحيل

فيا أيها الأخوة المسلمون...

لا زال حديثنا موصولًا حول تزكية الأنفس، هذه التزكية التي من نجح فيها فقد زحزح عن النار وأدخل الجنة، ومن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وقد أفلح، (قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها) ، تزكية النفس ليست بالأمر الهين ولا بالأمر السهل وليست أيضًا بالأمر المستحيل، إنها يسير على من يسره الله عليه، من سار على الدرب وصل ومن جد وجد ومن زرع حصد ولا يضيع عمل عند الله عز وجل (فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض) ، المهم أن يشمر الإنسان عن ساعده وأن يبدأ في الطريق، طريق التزكية ولا يستسلم لأهواء نفسه وشهوات غرائزه وهذا يحتاج إلى جهاد مرير وكما قال البوصيري في بردته:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت