فهرس الكتاب

الصفحة 6708 من 9788

دخل أحد الوعاظ ابن السماك على أعظم ملوك الأرض في وقته هارون الرشيد فقال له هارون عظني يابن السماك قال يا أمير المؤمنين هب أنك كنت تسير في صحراء ثم نفذ ما معك من زاد وماء واشتد بك الظمأ حتى احترق جوفك وظللت تبحث عن ماء فلا تجد ماء فجاء لك رجل بكأس من الماء وقال لك يا أمير المؤمنين أستطيع أن أسقيك من هذا الكأس على أن تعطيني نصف ملكك فماذا تفعل؟ قال أعطيه نصف ملكي وأشرب وأرتوي، قال هب أنك يا أمير المؤمنين بعد أن شربت هذا الماء احتبس في جوفك وظل يوجعك ويؤرقك ويتعبك تريد أن تبول فلا تستطيع أن تبول احتبس البول فيك وأن تتلوى وتتوجع فجاءك من قال لك أنا أقدر أن أعالجك يا أمير المؤمنين وأخرج البول منك على أن تعطيني نصف ملكك الآخر قال أعطيه، قال فانظر يا أمير المؤمنين إلى هذا الملك الطويل العريض الذي لا يساوي شربة وبولة ونحن نشرب ونبول، من نعم الله تعالى علينا.

وقف سليمان بن عبد الملك الخليفة الأموي الشاب أمام المرآة فراقه حسن صورته وأعجبه نظرة شبابه فقال في زهو وغرور أنا الملك الفتى، وكان بجواره إحدى إمائه وجواريه فنظر إليها وقال لها ماذا تقولين؟ فقالت له يا أمير المؤمنين أقول ما قال الشاعر

أنت نعم المتاع لو كنت تبقى غير ألا بقاء للإنسان

ليس فيما علمته فيك عيب كان في الناس غير أنك فان

عشاق الدنيا أخساء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت