فهرس الكتاب

الصفحة 6707 من 9788

الله له، يريد الله أن يعطي قدرًا معينًا لمن يشاء وليس لكل من أراد الدنيا، (ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذمومًا مدحورا) لو أراد الدنيا فقط ،وفي مقابله (ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا) ، أراد الآخرة أي جعلها مبلغ همه وجعلها نصب عينيه، أما الذي جعل الدنيا أكبر همه ومبلغ علمه كالذين قال الله فيهم (فأعرض عمن تولى عن ذكرنا ولم يرد إلا الحياة الدنيا ذلك مبلغهم من العلم) ، لم يرد إلا الحياة الدنيا، إذا عرض له أمران أحدهما للدنيا وأحدهما للآخرة آثر أمر الدنيا على أمر الآخرة، (فأما من طغى وآثر الحياة الدنيا فإن الجحيم هي المأوى) هذا مأواه الجحيم، الخطر هو حب الدنيا والدنيا لا تستحق هذا كله، كأنك مهما ملكت من الدنيا ماذا لك منها؟ هل تستطيع أن تأكل أكثر من ملء معدتك؟ وكل ما شئت والله بعد أن يمر من فمك إلى المريء والحلقوم يستوي الرديء والطيب يستوي الحلو والحامض وكله سيخرج من مخرجه.

الدنيا ساعة

الدنيا لا تستحق هذا كله، ماذا تستطيع أن تأخذ من الدنيا، هل تستطيع أن تأخذ معك في القبر صندوقًا من ذهب، هل تأخذ معك دفتر شيكات؟ هل تتعامل بالنقود في القبر؟ الناس يقولون: الكفن ليس له جيوب، ليس هناك كفن به جيوب تضع فيه بعض الأموال، حتى لو عملت له جيوب ماذا تفعل بها؟ لا يستطيع أحد أن يرشو عزرائيل ليؤخر أجله ولا يستطيع أحد أن يرشو منكرًا ونكيرًا ليلقناه الإجابة في القبر، عش ما شئت من الدنيا ستأخذ نصيبك منها وهي أرصدة متقاربة، ثم ما هي الدنيا؟ هي عمر محدود أيام معدودة وأنفاس محدودة، عش سبعين سنة أو مئة سنة أو مئة وعشرين سنة ثم ستخرج من الدنيا، ستتضاءل هذه السنون والأيام والأسابيع والساعات وتصبح كأنها ساعة واحدة، وتتمنى عند الموت لو رجعت إلى الدنيا (..رب ارجعون، لعلي أعمل صالحًا فيما تركت) ، يتمنى الإنسان عند الاحتضار لو أمهل قدرًا قليلًا ليعمل صالحًا ليزيد في رصيده.

قصة وعبرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت