فهرس الكتاب

الصفحة 6712 من 9788

لابد أن تعرف للدنيا قدرها، أن تتخذها طريقًا إلى الآخرة، أن تنظر في غدك في مصيرك، وهذه هي الغفلة التي أصيب بها الناس أن الناس لا يتأملون في مصيرهم، لا يجيبون عن هذه الأسئلة الخالدة الثابتة من أين؟ وإلى أين؟ وما؟ ولم؟ من أين جئت وجاء هذا العالم من حولي؟ وإلى أين أذهب بعد أن أموت؟ وما أنا ما حقيقتي؟ ولم أعيش في هذه الدنيا؟ هذه أسئلة يجب أن يسألها الإنسان لنفسه ليخرج من نوم الغفلة إلى صحوة الفكرة يتفكر في خلق السماوات والأرض ويقول ما قال أولوا الألباب (ربنا ما خلقت هذا باطلًا سبحانك) ، (أفحسبتم أنما خلقناكم عبثًا وأنكم إلينا لا ترجعون) ، إلام تنتهي هذه الدنيا؟ أتنتهي وقد انفض هذا السوق وقد قتل من قتل وظلم من ظلم ونهب من نهب، ثم لا يحاسب الإنسان على ما عمل؟ لا يمكن، هذا هو الباطل الذي يتنزه الله عنه، (وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار، أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار) ، لا يمكن أن يستوي المتقون والفجار والمؤمنون والكفار، والأخيار والأشرار، لهذا كان لابد من آخرة ليجزي الله فيها كل نفس ما كسبت ويوفيها ما عملت (فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرًا يره) ، لابد من آخرة، لابد أن يجيب الإنسان عن سؤال (من أين؟) ليعلم أنه جاء من الله عز وجل، الله هو الذي خلقه، كان عدمًا فأوجده الله من عدم، (هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئًا مذكورا، إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعًا بصيرًا) ، الله هو الذي خلقه وهو الذي صنعه وهو الذي أعطاه السمع والبصر والفؤاد ليبتليه ويبتلي به، من أين وإلى أين؟ إلى الآخرة، كل إنسان سيموت، ولكن الموت ليس نهاية المطاف، الموت عبور إلى حياة أخرى، هذه الحياة الأبدية المصيرية قضية المصير الأولى هي قضية الآخرة هي قضية الحساب هي قضية الثواب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت