فهرس الكتاب

الصفحة 6713 من 9788

والعقاب هي قضية الجنة والنار، كل قضية قبل ذلك وبعد ذلك لا أهمية لها.

لتعرف مصيرك إلى جنة أم نار؟

المهم أن تطمئن على قضيتك المصيرية الأولى إلام تصير؟ إلى جنة أم إلى نار؟ يقول أحد السلف لقد قطع قلوب الخائفين طول الخلودين الخلود في الجنة والخلود في النار، ليس قضية هينة هذه، أن تخلد في الجنة أم تخلد في النار، بماذا تبيع الجنة؟ بماذا تشتري النار؟ هذه قضية أساسية مصيرية أن توقن بالآخرة (وبالآخرة هم يوقنون) ، ثم أن تجيب عن سؤال ما أنا؟ ما أنت أيها الإنسان؟ هل أنت هو هذا الهيكل المنظور من العظام واللحم والأعصاب والدماء، أنت مجرد هذه الأجهزة والخلايا، أنت هذا الكيان المادي؟ إذن فالبهائم أفضل منك، مهما ضخم جسمك فلن تكون في ضخامة الثور أو ضخامة الفيل، مهما كنت قويًا لن تكون في قوة الأسد، هذا الكيان المادي ليس له قيمة، قيمتك في هذا الشيء الذي أودعه الله في جوانحك هذا السر الإلهي هذا الروح، (إن الله خلق الإنسان من صلصال من حمأ مسنون) ، ثم قال للملائكة (فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين) ، سجدوا لهذه النفخة من روح الله لا لهذه القبضة من الطين والحمأ المسنون، فعلى الإنسان أن يعرف قيمته في هذه، الإنسان صغير في حجمه ولكنه كبير بما وهب الله له من مواهب وما سخر الله له من طاقات وما أسبغ عليه من نعم ظاهرة وباطنة، يقول عليّ رضي الله عنه يخاطب الإنسان

دواءك فيك وما تبصر وداؤك منك وما تشعر

وتزعم أنك جرم صغير وفيك انطوى العالم الأكبر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت