فهرس الكتاب

الصفحة 6723 من 9788

تحدثنا في الجمعة الماضية عن تزكية الأنفس التي بدونها لا يفلح الإنسان ولا يحصل على ما يريد في الدنيا ولا في الآخرة، (قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها) ، وأود أن أنبه هنا على فائدة علمية، تزكية النفس في القرآن لها معنيان، معنى مذموم ومعنى ممدوح، المعنى المذموم هو تزكية النفس بمدحها والثناء عليها، وهذا أمر منهي عنه كما قال تعالى (فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى) لا تقول أنا فعلت كذا وأنا سويت كذا، الناس يقولون لا يشكر نفسه إلا إبليس لأنه هو الذي مدح نفسه وقال عن آدم أنا خير منه، واليهود مدحوا أنفسهم وقالوا نحن شعب الله المختار، نحن أبناء الله وأحباؤه، فنزل القرآن فيذمهم على ذلك ويقول (ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم) يمدحونها ويضخمونها (بل الله يزكي من يشاء ولا يظلمون فتيلا) .

أما المعنى المحمود والممدوح فهو الذي نتحدث عنه، تزكية النفس بمعنى العمل على طهارتها ونمائها، أن نطهرها من رذائل الشرك ورذائل النفاق وأن ننميها بفضائل التوحيد وفضائل الإيمان والإخلاص، أن نأخذها بمنهج التخلية والتحلية، التخلية من الرذائل والتحلية بالفضائل، هذه التزكية هي المطلوبة ولا يفلح الفرد ولا تصلح الأمة إلا بهذه التزكية النفسية التي هي أساس كل خير وصلاح في الدنيا والآخرة للفرد والجماعة وللأمة وللدولة، كيف نزكي أنفسنا؟

غفلة النفس عن مهمتها الإساسية في الحياة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت