فهرس الكتاب

الصفحة 6724 من 9788

أول ما ينبغي أن نبدأ به في تزكية الأنفس أن نخرجها من سجن الغفلة، شر ما يصاب به الإنسان هو الغفلة، أن يعيش غافلًا عن مهمته في هذه الحياة، يعيش غافلًا عما هو مكلف به، غافلًا عن ربه، غافلًا عن ذكره، غافلًا عن آخرته، هذه هي المصيبة الكبرى، الناس يعيشون في الدنيا وكأنهم مخلدون، لا يدركون أنهم سينتقلون إلى دار آخرة، سيحاسبون على كل كلمة قالوها جهرًا كانت أم سرا، على كل عمل فعلوه خيرًا كان أم شرا، على كل خطوة مشوها، بحرًا كانت أم برا، كل شيء ستسأل عنه، المشكلة أن الناس في غفلة لاهون وفي غمرة ساهون، الناس يجلسون بعضهم إلى بعض كل حديثهم عن الدنيا عن المال عن النساء عن الشهوات عن البورصة عن الأسهم عن الربح عن الخسارة وهم عن الآخرة هم غافلون.

الناس يحفظون الأغاني وموسيقى الأغاني ويحفظ الشباب أسماء الممثلون والممثلات والمطربين والمطربات الأحياء منهم والأموات ولو سألتهم عن الصحابة أو التابعين أو العلماء أو الزاهدين أو الصالحين لا يعرف منهم شيئًا، الغفلة هي سر الداء أيها الأخوة، نريد أن نخرج من سجن الغفلة، الله سبحانه وتعالى وصف أهل جهنم الناس الذين جعلهم حطب جهنم ووقود النار فماذا قال؟ قال (ولقد ذرأنا لجهنم كثيرًا من الجن والإنس، لهم قلوب لا يفقهون بها، ولهم أعين لا يبصرون بها، ولهم آذان لا يسمعون بها) الله أعطاهم هذه الأدوات ولكنهم خربوها وعطلوها فلم تعد تؤد مهمتها، القلوب لا تفقه والأعين لا تبصر والآذان لا تسمع. ما قيمة الأذن إذا لم تستمع إلى الخير؟ ما قيمة العين إذا لم تعتبر بما ترى؟ ما قيمة القلب والعقل إذا لم يفقه ما له وماذا عليه وماذا ينتظره؟

إن من الرجال بهيمة في صورة الرجل السميع المبصر

فطن لكل مصيبة في ماله وإذا أصيب بدينه لم يشعر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت